الصفحة 1310 من 6458

ثم المصنف هنا يقول: (إن هذا له أصل في الشريعة) يعني عدم العناية بالجزئيات والاهتمام بما هو أعظم وهو قوله تعالى: ?لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ? [البقرة: 177] فهنا في هذه الآية بيان أن المهم ليس أن تكون الصلاة إلى هذه الجهة أو إلى تلك الجهة، بقدر ما هو أهم من ذلك هو أن تكون مؤمنًا بالله وباليوم الآخر وبالملائكة والكتاب والنبيين، وأن تكون في صلاتك خاشعًا لله -جل وعلا-؛ لأن هذا كانت حينما غُيِّرَت القبلة من جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة، ثم انتقل إلى أمر آخر وهو أنه المعنى الإفرادي حينما يكون مطلوبًا لتصحيح المعنى الكلي وفهم المعنى الكلي لا بأس بالبحث عنه والسؤال عنه.

قال -رحمه الله-:(فلو كان فهم اللفظ الإفرادي يتوقف عليه فهم التركيبي؛ لم يكن تكلفًا، بل هو مضطر إليه كما روي عن عمر نفسه في قوله -تعالى-: ?أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ? [النحل: 47] فإنه سئل عنه على المنبر فقال له رجل من هذيل: التخوف عندنا التنقص، ثم أنشده:

تَخَوَّفَ الرَّحْلُ مِنْهَا تَامِكًا قَرِدا ... كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النّبْعةِ السَّفَنُ

فقال عمر:"أيها الناس تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم؛ فإن فيه تفسير كتابكم، وليس بين الخبرين تعارض؛ لأن هذا قد توقف فهم معنى الآية عليه بخلاف الأول، فإذا كان الأمر هكذا فاللازم..)."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت