فهرس الكتاب
وأنت إذا رأيت ما الذي يجب على المؤمن تجد أن القدر الواجب على كل مؤمن من مسائل الاعتقاد سهلًا، تجد القدر الواجب سهلًا عليه، على كل إنسان أن يحيط به ويعرفه تمام المعرفة، ويوقن به، ثم يبني عليه امتثاله لأوامر الله -جل وعلا- وانصياعه لها، ويكون المطلوب هو المعنى الجملي، يعني إذا أخذت مثلًا الإيمان بالله -جل وعلا- وأسمائه وصفاته المطلوب الإيمان الإجمالي بها، وعدم التدقيق في الكيفيات. ولهذا ما أحد من السلف أُثِرَ عنه أنه يبحث في كيفيات الأسماء والصفات بل كانوا ينهون الناس عن هذا، ويقولون: يجب أن نؤمن بما جاء في كتاب الله من غير أن نضرب بعضه ببعض، ومن غير أن نثير حوله شيئًا من الشكوك. وأيضًا يكتفى في مسائل الإيمان بقدرة الله -جل وعلا- وعظمته وعلمه يُكتفى بهذا بالإيمان الجملي الذي يدركه عامة الناس، ولهذا تعرفون ما ثبت في الصحيح من أن (كان فيمن كان قبلنا رجل قال: لئن ظفر الله بي يوم القيامة؛ ليعذبني عذابًا شديدًا، فإذا مت فأحرقوني، ثم دقوني ثم ذروني في البحر، فوالله لئن ظفر الله بي ليفعلن بي وليفعلن بي. فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يؤتى بهذا الرجل يوم القيامة فيقال له: لم فعلت كذا؟ فيقول: يا رب لأنني أخافك وأخشى من عذابك، ثم إن الله -جل وعلا- يعفو عنه ويدخله الجنة) .
مثل هذا الرجل هل هو آمن بقدرة الله -جل وعلا- الإيمان الذي تقتضيه النصوص الكثيرة الواردة أم أنه عرف أن الله على كل شيء قدير إجمالًا لكن تفاصيل هذا يظن أنه لو فُعِلَ به هذا لا يستطيع؟ ومع هذا عفا الله عنه، طبعًا هو أخطأ في هذا، وتقديره هذا في غير محله، ومع هذا عفا الله عنه وأدخله الجنة كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-.