الصفحة 1315 من 6458

قال -رحمه الله-: (وأيضًا فلو لم تكن كذلك؛ لزم بالنسبة إلى الجمهور تكليف ما لا يُطاق، وهو غير واقع كما هو مذكور في الأصول، ولذلك تجد الشريعة لم تُعَرِّف من الأمور الإلهية إلا بما يسع فهمه، وأرجت غير ذلك فعرفته بمقتضى الأسماء والصفات، وحضت على النظر في المخلوقات إلى أشباه ذلك، وأحالت فيما يقع فيه الاشتباه على قاعدة عامة، وهو قوله تعالى: ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ? [الشورى: 11] وسكتت عن أشياء لا تهتدي إليها العقول. نعم لا يُنْكَرُ تفاضل الإدراكات على الجملة، وإنما النظر في القدر المكلف به) .

لاحظوا هذه الجملة عبارة جميلة جدًا، يقول: نحن لا ننكر أن يتفاضل الناس في الفهم وأن يؤتي الله بعض عباده من الفهم ما لم يُؤْتَه غيره، ولكن نحن نتكلم عن القدر الواجب، الذي لا يسع أحدا من المسلمين أن يجهله من هذه الاعقادات نجد أنها سهلة وواضحة ويسيرة ويفهمها عامة الناس، وهي التي سيُسألون عنها يوم القيامة، ولهذا يُسأل من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ولا يُسأل مثلًا عن ما الذي سيكون في يوم القيامة؟ وما هو ترتيبها؟ وهل يبدأ نصب الصراط أولًا؟ أو يبدأ كذا.. هذا من علمه؛ فخير وبركة، ولكنه لا يكون واجبًا على كل مسلم.

يعني التفصيل غير واجب يا شيخ؟.

أي نعم.. هذا هو مقصوده، أن هذه التفاصيل التي لا يدركها إلا قلة من الناس، هذه لا تكون واجبة على العموم، يعني إدراكها واعتقادها لا يكون واجبًا على العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت