الصفحة 1317 من 6458

قال:(وعلى هذا فالتعمق في البحث فيها وتطلب ما لا يشترك الجمهور في فهمه خروج عن مقتضى وضع الشريعة الأمية. فإنه ربما جمحت النفس إلى طلب ما لا يُطلب منها، فوقعت في ظلمة لا انفكاك لها منها، ولله دَرُّ القائل:

وللعقول قوى تستن دون مدى .. إن تعدها ظهرت فيها اضطرابات

ومن طماح النفوس إلى ما لم تكلف به نشأت الفرق كلها أو أكثرها).

هذا كلام جميل الحقيقة، يعني لخص فيه ما مضى، وقال: (التعمق في البحث وتطلب ما لا يشترك الجمهور في فهمه وإدراكه هو خروج عن مقتضى وضع الشريعة الأمية) .

ننتقل إلى مسألة العمليَّات، يعني الآن هو كل كلامه هنا في العقائد، وبَيَّنَ لنا أنه في جانب العقائد لا يوجد ما يدل على أن الصحابة أو التابعين كانوا يتعمقون في بيان مثل هذه الأمور وإنما كانوا يكتفون من الناس بالإيمان الجملي وهذا هو القدر المطلوب منهم والذي كُلَّفوا به.

انتقل إلى العمليات ليبين أيضًا أنها هي كذلك، نعم.

(وأما العمليات؛ فمن مراعاة الأمية فيها أن وقع تكليفهم بالجلائل في الأعمال والتقريبات في الأمور، بحيث يدركها الجمهور كما عَرَفَ أوقات الصلوات بالأمور المشاهدة لهم؛ كتعريفها بالظلال، وطلوع الفجر والشمس وغروبها وغروب الشفق، وكذلك في الصيام في قوله تعالى: ?حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ? [البقرة: 187] ولما كان فيهم من حَمَل العبارة على حقيقتها؛ نزل من الفجر وفي الحديث:(إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس؛ فقد أفطر الصائم ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت