الصفحة 1318 من 6458

يلاحظ هنا أن المسائل العملية أيضًا التكليفات العملية هي أيضًا جارية على نفس الطريق من أنهم طولبوا بالأمور الظاهرة التي يعلمها الإنسان العادي ولم يكلفوا ما ليس في وسعهم، يعني لم يُقل لهم: أنتم لا بد أن تتعلموا خطوط الطول والعرض، وتعرفوا أنتم على أي خط طول وعلى أي خط عرض تقعون حتى تعرفوا متى تدخل صلاة المغرب ومتى تخرج الصلاة الفلانية. وإنما جاءهم بأمر بسيط وسهل وقال انظروا إلى الشمس انظروا إلى الظلال إذا صار ظل كل شيء مثله، إذا صار ظل كل شيء مثليه، إذا أخذت أوقات الصلوات؛ تجدها من هذا القبيل، هذه أمور تقريبية، يعني لا تكون دقيقة كدقة الساعة التي نسير عليها الآن، أو التقاويم التي نسير عليها، وإنما هي أمور تقريبية.

كذلك في بداية الصيام، بداية صيام الشهر، قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ولم يعلقه مثلًا بدراسة علم الفلك حتى يعرفوا هل حصلت ولادة الشهر، أم لم تحصل، وإنما علقهم بما هو في مقدورهم. في الصيام كل يوم وفطر كل يوم أيضًا ربطهم بأمور ظاهرة، وقال: (إذا أقبل الليل من ها هنا والنهار من ها هنا؛ فقد أفطر الصائم) الإمساك الصباح ربطهم بطلوع الفجر ?حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ? [البقرة: 187] إذا تبين لكم ذلك؛ فقد منعتم من الأكل والشرب وعليكم أن تصوموا، فهي أمور ظاهرة، يعرفها الإنسان المتعلم وغير المتعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت