الصفحة 1319 من 6458

وإذا أيضًا ذهبنا إلى أبعد من ذلك ونظرنا في أصل التكليف مثلًا، تجده يربط التكليف متى يكون الصبي مكلفًا يربطه بأشياء ظاهرة، بلوغ خمسة عشر مثلًا، الاحتلام، الإنبات ما أشبه ذلك، أمور ظاهرة ولا يربطه بقضايا لا يمكن أن يعرفها عامة الناس، هذا يمكن أن يجرنا إلى الكلام عن المسائل التي تُثار كثيرًا في هذا العصر مثل مسألة: العمل بالحساب، وعدم العمل بالحساب يعني الشرع هو ما حينما يقول ربطنا بالأشياء الظاهرة ليس معناه أننا ممنوعون من الاستفادة مثلًا من الحساب منعًا نهائيًا، ولكن لا نربط التكليف به، يمكن الاستعانة به لكن لا يُربط به التكليف، ولهذا مثلًا أسئلة بعض الناس يسأل ويقول: أنا مثلًا في بلد فلاني، وما عندي مساجد وكذا، وأكلت وبعد أن أكلت نظرت للساعة فإذا بها الساعة الخامسة مثلًا في الأيام هذه، ويكون الأذان مثلًا خمس إلا ثلاث دقائق أو أربع دقائق، في مثل هذه الأمور ما ينبغي التدقيق، ولا يُقال لمثل هذا إن صومك غير صحيح لأجل وجود دقيقتين أو ثلاث دقائق فارق، أو أربع دقائق ونحوها؛ لأن العبرة ليست بهذه الدقائق، أحكام الشرع في مثل هذه الأمور أحكام تقريبية مثلما قال المصنف؛ لأن هذا هو الذي يسع عامة الناس، فلا تقيده بزمن دقيق جدًا بحيث أنه الساعة الخامسة يُرفع الأذان، إذن لو أكلت الساعة الخامسة ودقيقة أو الخامسة ودقيقتين بَطََل صومك، هذا لا يتناسب مع أمية الشريعة وكونها جاءت على معهود الأميين، وما أُثِرَ عن كثير من الصحابة والنصوص أيضًا الأخرى التي فيها أن لا يمنع الأذان مثلًا الإنسان من أن يكمل طعامه وشرابه وأن هذه الأمور مبناها على التقريب، والعبرة فيها باعتقاد الإنسان مثلًا أنه قد يكون سمع الأذان، لكن هل أنت متيقن مثلًا أن الأذان هذا كان بعد طلوع الفجر تمامًا، الأذان شيء مسموع وظاهر ويسمعه كل أحد، ويمكن أن يُربط به الحكم الشرعي، فإذا كنت أو كان الغالب أن المؤذن أو هذا المؤذن لا يؤذن إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت