فهرس الكتاب
الحب والبغض مثلًا قد يهجم على الإنسان هجوما؛ فالنفوس مجبولة على حب من أحسن إليها. فقد يحسن إليك كافر لا يؤمن بالله ولا برسوله -صلى الله عليه وسلم- فيسدي لك معروفا، فتجد في نفسك ميلا إليه، وحبا إليه. يهجم عليك هجوما أنت لا تستطيع أن تنفك منه؛ فهل تدخل تحت النهي عن حب الكافرين وحب ما هم عليه: ? لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ? [المجادلة: 22] ، فهل مثل هذا يكون منهيا عنه؟ بمعنى أنك لو وقع في نفسك هذا تكون آثما.
يقول العلماء إن هذا ينبغي أن يصرف إلى ما يترتب عليه يعني ما وقع في نفسك من الحب هو نوع من الحب الطبيعي الذي يهجم على الإنسان لا يستطيع الانفكاك منه فأنت لست مؤاخذا عليه، وإنما أنت مؤاخذ على ما يترتب عليه. فلا تبني على هذا الحب حبك مثلًا لدين هذا الإنسان، أو حبك لما هو عليه من الأخلاق المخالفة للإسلام، ولا تبني على هذا الحب سكوتك عن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر؛ لأن هذا قد يكون من نتائج الحب حينما تحب إنسانا قد تحب ما هو عليه من الخلق، وتحب ما هو عليه وتتابعه في ذلك.
فأنت الشيء الذي هجم على قلبك ورأيت في نفسك حبا وميلا إليه هذا لا تؤاخذ عليه. لكن تؤاخذ على ماذا؟
تؤاخذ على ما إذا سكت على أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أو أحببت دينه الباطل الذي هو عليه، أو أحببت ما هو الأخلاق المخالفة للإسلام دع عنك الأخلاق الموافقة للإسلام هذا أمر تقول أحببت صدقه، وتقول أحببت صدقه وأحببت أمانته؛ فهذا لاشيء فيه وهذا لاشيء فيه. ولكن حب الأخلاق المخالفة للإسلام.