فهرس الكتاب
القاعدة الثانية: أنه يعني من مقاصد وضع الشريعة للتكليف بها أن الله ليس فقط لا يكلفنا بما نعجز عنه بل هو لا يكلفنا بالأمر الشاق من مقاصده أن لا يشق عليها، وأن لا يكلفنا بما يشق علينا وإن لم يكن مستحيلا. وهناك فرق بين غير المقدور أو ما لا يطاق وبين الأمر الشاق. فالأمر الشاق أنت تستطيع أن تفعله لكن بمشقة عظيمة قد تكلفك حياتك، وقد تكلفك أن تبقى حبيس الفراش وقد تكلفك عضوا من أعضائك، قد تكلفك ثمنا باهظا في دينك أو في حياتك أو في مالك أو في عرضك أو ما أشبه ذلك. هذه هي المرتبة الثانية غير ما لا يطاق الذي لا يطاق المعجوز عنه الذي لا تستطيع أن تفعله هذا انتهينا منها.
يبقى المرحلة الثانية أيضا من فضل الله علينا، ومن مقاصده العظيمة في وضع التكليف في عدم في وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها أنه لا يكلفنا بالأمر الشاق لا يكلفنا بالأمر الشاق.
ما الدليل على هذا؟
الدليل على هذا -أيضا- كما في أواخر سورة البقرة: ? رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ?، فهذا الإصر هو المشقة العظيمة ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. والرسول -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن الله استجاب لنا هذا الدعاء، وقال: (قد فعلت) .
الإصر الذي كان على الأمم السابقة كان شاقا وعظيما، كان أحدهم إذا أذنب الذنب العظيم، وأراد أن يتوب منه ما تقبل توبته حتى يقتل نفسه؛ لأجل أن تقبل توبته يقتل نفسه حتى تقبل توبته. هذا رفعه الله عنا والحمد لله، وجعل باب التوبة مفتوحا إلى أن يغرغر الإنسان، وتبلغ الروح الحلقوم، ويوقن بأنه ميت. فالحمد لله أنه رفع عنا هذا الإصر وهذه المشقة.