الصفحة 1333 من 6458

يبقى عندنا نقطة مهمة جدًا وإشكال يرد، وهو أنه ما هي المشقة التي لا يمكن أن يكلف الله بها؟ ما هو ضابطه؟ قد يقول قائل: ? لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ?، وتقولون إن الله لا يكلفنا بما يشق علينا. أنا عندي الصلاة مثل صلاة الفجر شاقة علىّ كثيرا أقوم من النوم من تحت اللحاف الدافئ ومن فوق الفراش الوثير لأتوضأ مثلًا في الليلة القارصة، ثم أذهب إلى المسجد وأصلي. هذا فيه مشقة.

هنا ينبغي أن نعرف ونبين ونذكر الضابط المشقة التي لا يمكن أن يكلفنا الله بها أو وعد -جل وعلا- وبين أنه ليس من مقاصده التكليف بها؛ فنقول المشقة ثلاثة أنواع؛ نوع منها هو داخل فيما لا يطاق فالتكليف بما لا يطاق هو تكليف بمشقة عظيمة. حينما يكلف الإنسان شيئا هو ليس في مقدوره أن يفعله أبدًا فهذا تكليف بما لا يطاق، وهو من جهة فيه مشقة عليه؛ لأنه متحقق عليه الترك. الترك سيقع فيه حتما، وحينئذ تحققت العقوبة. لو أمر بشيء هو لا يدخل في قدرته. لو قلنا أن يؤمر بما لا يدخل تحت قدرته؛ لقلنا إنه تحققت في حقه العقوبة فيكون هذا فيه مشقة. ولكن هذا اختص باسم خاص هو ما لا يطاق، أو غير المقدور الذي لا يدخل تحت قدرة الإنسان، وهذا محل وفاق وخارج عن كلامنا.

أما ما يدخل تحت القدرة؛ فمنه ما لا مشقة فيه أبدًا يعني شيء لا مشقة فيه يعني التسبيح التكبير التهليل هذا فيه مشقة عليك؟ ما فيه أي مشقة. ومنه ما فيه مشقة، ولكن هذه المشقة مشقة معتادة هي من طبيعة الفعل نفسه. مثل ماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت