فهرس الكتاب
مثل ما ذكرناه قبل قليل من مشقة النهوض من الفراش الوثير، في الليلة الباردة، والوضوء والذهاب إلى المسجد هذا فيه نوع مشقة فالتكاليف أكثرها هي من هذا الباب فيها شيء من المشقة لكنها تختلف في عِظَم هذه المشقة؛ فليست مثلًا المشقة في الصلاة كالمشقة مثلًا في الحج. الحج فيه مشقة أعظم لأن فيه مالا يُدفع، وفيه جهد بدني وجهد مالي، وتنقل، وزحام في كثير من الأحيان. فالمشقة فيه أكثر. ننتقل إلى أعلى من هذا الجهاد الجهاد في سبيل الله الجهاد بالنفس أيضا مشقته أعظم من مشقة الحج. لكن هذه المشقة وتلك المشقة كلها مَشَاقّ معتادة يعني هي من طبيعة الفعل نفسه لا تنفك عن الفعل نفسه فالمشقة المعتادة هذه ليست هي المقصودة بقولنا إن الله لا يكلفنا بما يشق علينا.
إذن ما مرادنا بهذه القاعدة ما مرادهم بقولهم إن من مقاصد الشرع لا يكلف الخلق بما يشق عليهم؟
نقول إن المقصود أن لا يكلفهم بفعل فيه مشقة تخرج عن المعتاد حتى نسلم من ماذا؟
حتى نسلم من الاعتراض الذي قد يرد علينا كيف تقولون إن التكليف كله ما فيه مشقة وهذا الجهاد والحج والصلاة وكثير من الأعمال فيها جهد؟
فنقول هذا جهد يسير لا يؤدي بالإنسان إلى الهلكة.
قد يقول أنا ما الذي يدريني عن الضابط ما هو ضابط المشقة؟
اذكر لي ضابطا مبينا للمشقة التي تمنع التكليف ما هو ضابط المشقة التي تمنع التكليف حتى أعرف أنني مكلف بهذا الفعل أو لا حينما أقيس نفسي على هذا؟