فهرس الكتاب
فنقول ضابط المشقة التي تمنع التكليف هي: المشقة التي لو قدر لك أن تستمر عليها؛ لأدى ذلك إلى خلل في ذاتك يعني في جسمك أو في نفسك أو في مالك أو لأدّى ذلك إلى انقطاعك عن العمل يعني يؤدي استمرارك فيها ليس فعلها مرة واحدة، وإنما يؤدي تعميمها على الناس واستمرارهم فيها يؤدي إلى انقطاع العمل، أو يؤدي إلى خلل في بدنك، أو مالك أو أهلك، أو شيء من ضرورياتك. إذا وصل الأمر إذا كان الاستمرار فيه سيؤدي إلى هذا؛ فهي مشقة غير معتادة، وتكون مانعة لك من التكليف يعني تؤدي إلى انقطاع العمل، ولهذا نجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (صلّ قائما. فإن لم تستطع؛ فقاعدا. فإن لم تستطع؛ فعلى جنب) .
طيب قد يقول قائل أنا أستطيع أن أقوم لكن يمكن أقرأ نصف الفاتحة، ثم أسقط نقول الآن عرفنا أنها مشقة تجيز لك الصلاة جالسا. آخر يقول أنا أستطيع أن أتحامل على نفسي وأقوم وأقرأ لكنني لو قمت على مضض مني لا أخشع في صلاتي، وربما أقرأ وأنا لا أعلم ماذا أقول.
نقول هذه المشقة أدت إلى انقطاع العمل فمثل هذه المشقة لو استمررت عليها تؤدي إلى انقطاع العمل، أو تؤدي إلى خلل أو تلف فهذه هي المشقة التي نقول إن الله لا يكلفنا بمثلها وإذا وصل الأمر إلى هذا الحد؛ فأنت مطلوب منك أن تنزل عن هذا القدر وتعمل ما لا يصل بك إلى هذه المشقة العظيمة، وهي التي قصدت بالتيسير ورفع الحرج: ? وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ?، وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (يسروا ولا تعسروا، بشروا ولا تنفروا؛ فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا منفرين) ، إلى غير ذلك من النصوص في القرآن والسنة التي تدل على أن الله لا يكلف الناس بما يشق عليهم وأي تكليف تراه يخرج عن هذا ويصل إلى درجة المشقة؛ فاعلم أنك لست مطالبا به.