الصفحة 1340 من 6458

يعني هو عندما قال لا يصيبوك هذا ليس في مقدور الرسول حتى نقول ينهاه أن يصيبوك لكن مراده يعني لا تبرز لهم حتى لا يصيبوك.

(المسألة الثانية: إذا ثبت هذا؛ فالأوصاف التي طبع عليها الإنسان؛ كالشهوة إلى الطعام والشراب فالشهوة إلى الطعام والشراب لا يُطلب برفعها ولا بإزالة ما غرز في الجبلة منها فإنه من تكليف ما لا يطاق كما لا يطلب بتحسين ما قبح من خلقة جسمه، ولا تكميل ما نقص منها فإن ذلك غير مقدور للإنسان ومثل هذا لا يقصد الشارع طلبا له ولا نهيا عنه، ولكن يطلب قهر النفس عن الجنوح إلى ما لا يحل وإرسالها بمقدار الاعتدال فيما يحل وذلك راجع إلى ما ينشأ من الأفعال من جهة تلك الأوصاف مما هو داخل تحت الاكتساب)

نعم هذا كلام جميل يقول إن هذه الأمور التي طبع الإنسان وجبل عليها؛ كحبه للطعام وحبه للشراب وغير ذلك من الأمور التي غرزت في جبلته وفي طبيعته لا يمكن أن يطالب باقتلاعها وإنما هو مطالب بأن لا يُمعن فيها بحيث يؤدي ذلك إلى جنوحه ودخوله فيما لا يحل لأن الإنسان إذا طاوع نفسه كلما طلبت شيئا أعطاها إياه؛ أدى به هذا إلى أن يقع في الحرام ويأكل المحرم لكن إذا دأب على أن يكبح جماح هذه النفس بالصوم مرة، وبتخويفها، وبترك الشيء حتى مع وجوده ومع توفره، وبعدم الإغراق في الشهوات والملذات يكون هذا من باب تربية النفس حتى إذا أراد قهرها عن المحرم؛ قهرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت