فهرس الكتاب
نعم هو ذكر هنا كثير من الأوصاف يعني التي ليست ظاهرة للعيان، وقال إن هذه الأوصاف من الحب والبغض هي أوصاف يظهر أنها تهجم على الإنسان من غير حول له ولا قوة في دفعها. فيقول النفوس جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها. فلهذا مثلًا لا يلام من أبغض من أساء إليه وإن كان مسلما زاهدا لا نقول له أنت تبغض هذا وهو رجل صائم مُصَلٍّ يقول لكنه ظلمني لكنه فعل كذا. فبطبيعة الحال وجد في نفسه مثل هذا البغض له لكن ينبغي له أن لا يبني على هذا أن يظلمه أو يحقره أو يتجاوز عليه أو يكذب عليه مثلًا في دعواه فمثل هذه الأمور أنت مطالب بالكف عنها لأنها في مقدورك يعني قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لا تغضب) فنهاه عن الغضب.
قد يقول قائل هو الغضب في يدي ليس الغضب في ملكي أنا لا أستطيع أن أمنع نفسي نقول أنت منهي عن أن تبني على هذا الغضب أمورا. لا تتجاوز أولا منهي عن أسبابه لا تتعاطى أسباب الغضب حاول أن تخفف منه، ولهذا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل الذي غضب قال يعني بالوضوء وقال (إذا غضب وهو واقف فليجلس وإذا كان جالسا فليضجع) فأنت عندك أسباب تخفف من الغضب أرشدك الشرع إليها؛ فخذ بهذه الأسباب أولا امنع أسباب الغضب. ثانيا إذا وجد ما يغضبك؛ فخذ الأسباب التي تخفف الغضب. والأمر الثالث لا ترتب على غضبك هذا ظلم الإنسان أو الكذب عليه أو ما أشبه ذلك.
فهذه يعني الأمور كلها تدخل تحت هذا المقصد العظيم وهو أن الشارع لا يقصد إلى تكليفنا بما لا يدخل تحت قدرتنا أو بما نعجز عنه.
(وإذا ثبت هذا فالذي تعلق به الطلب ظاهرا من الإنسان على ثلاثة أقسام؛ أحدها: ما لم يكن داخلا تحت كسبه قطعا وهذا قليل؛ كقوله تعالى: ? فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ?، وحكمه أن الطلب به مصروف إلى ما تعلق به)
مثل ما ذكرنا سابقا يعني مصروف إلى مثل ما قال المصنف إلى سوابقه أو لواحقه أو مقارنه.