فهرس الكتاب
أيضًا جواب سليم وموفق، فما ذكرته الأخت هو كافٍ في الحقيقة ولا يحتاج إلى إعادة، ونحن سنقرأ -إن شاء الله- الآن نص كلام الإمام الشاطبي في ضابط المشقة التي تمنع التكليف.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
في بداية هذه الحلقة أشكر الإخوة الذين تواصلوا مع البرنامج وأجابوا سواءً من قُرأت إجابته، أو من لم تُقرأ إجابته. وبعد هذا سوف -بإذن الله تعالى- أقدم بمقدمة يسيرة للتذكير بالدرس الماضي، ثم نقرأ المسائل أو رؤوس المسائل التي سَبَقَ الكلام فيها، ثم نبدأ في الكلام عن مسألة اليوم وهي تتعلق بالمشقَّة المُصاحبة للتكليف. هل هي مقصودة للشارع أم غير مقصودة؟ وما الذي ينبني على ذلك؟
في الدرس الماضي تكلمنا عن النوع الثالث وهو: مقصد وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها. وقلنا: إن الشارع لا يقصد إلى التكليف بما يعجز عنه الإنسان، وتقرر هذا بأدلة قطعية واضحة، وأشرت إلى أن ما وقع من خلاف ونقله بعض المتكلمين في أصول الدين أو في أصول الفقه يمكن حصره في إمكان التكليف، وليس في وقوعه، وإن كان هناك كثير من الأدلة قد تُحمل على أن المُستدل بها يرى وقوع التكليف بما لا يُطاق، لكن هذه معارَضة بما هو قطعيٌّ من النصوص الصريحة الدالّة على أن الله لا يكلفنا ما لا نطيق كقوله تعالى: ?لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا? [البقرة: 286] ، ?لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا? [الطلاق: 7] ، وما شابه هذا من النصوص بالإضافة إلى الإجماع الذي حكاه غير واحد؛ أنه ليس في الشريعة تكليف بما لا يُطاق، فإن وجد خلاف؛ فهو في الإمكان العقلي، وهذا لا يهمنا فمجرد الإمكان العقلي لا يهمنا هنا، وإنما الذي يهمنا هو الوقوع.