الصفحة 1346 من 6458

ثم تكلمنا عن التكليف بالعمل الشاقّ، وقلنا إن لفظ المشقة يطلق على عدة معاني؛ فقد يُطلق على المَعْجُوزِ عنه أنه شاق، وهذا قد سبق الكلام فيه، وأنه لا يُكلف به باتفاق. ويطلق لفظ المشقة على المشقة المعتادة التي تصحب التكليف، فإن التكاليف الشرعية بعضها ليس فيه مشقة أبدًا، وبعضها فيه مشقة يسيرة، وبعضها فيه مشقة أكبر، لكنها جميعًا هي لا تصل إلى درجة المشقة التي لا يستطيع الإنسان الاستمرار عليها، وأن الاستمرار عليها سوف يؤدي إلى انقطاعه أو إلى هلاكه أو تلفه أو يكلفه شيئًا من ضرورياته.

فهذا النوع قلنا إنه إذا كان التكليف لم يصل إلى هذه الدرجة فيه شيء من المشقة؛ فهو تكليف بشيء من المشقة التي هي من طبيعة العمل، ومصاحبة للعمل، فمثل هذا واقع، يعني يقع في الشريعة تكليف بأعمال فيها نوع مشقة، وضربنا لهذا مثالًا بالحج، والجهاد، والصلاة مثلًا في الأوقات الباردة، الوضوء في الأوقات الباردة، فهذه كلها فيها نوع مشقة، ولكنها مشقة معتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت