فهرس الكتاب
وأما إذا زادت المشقة عن هذا القدر؛ فلا يقع التكليف بها، والدليل على عدم وقوع التكليف بها هو ما ذُكِرَ فيما سبق من أن الشرع لا يكلف بالمعجوز عنه؛ فهذه مثلها. كذلك ما ورد من الآيات الكثيرة في نفي الحرج، ?وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ? [الحج: 78] والتكليف بأمر شاقّ يكلف الإنسان حياته، أو يكلفه ماله، أو تلف عضو من أعضائه أو ما أشبه ذلك، هذا تكليف يشق على الإنسان وهو لم يرد في الشرع، والنصوص كثيرة، وقوله -صلى الله عليه وسلم- إخبارًا عن الله -جل وعلا- حينما أمرهم بالدعاء الذي في آخر سورة البقرة، أخبر أن الله قال: (قد فعلت) يعني ?رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا? [البقرة: 286] فالإصر والأغلال التي كانت على الذين من قبلنا، هذه تكليف بمشقة، ليست تكليفا بمعجوز عنه، تكليف بمشقة عظيمة، ولكن الله نفاه عن هذه الأمة، وامتن عليها بأن لا يكلفها بما يشق عليها مشقة تخرج عن المعتاد، ثم تكلمنا عن ضابط وهي التي ذكرها الإخوان قبل قليل في أجوبتهم، وقبل أن نشرع في درس اليوم نقرأ رؤوس المسائل.
كنا قد قرأنا في المسألة الرابعة، وآخر المسألة الرابعة الحقيقة فيها كلام طويل للإمام الشاطبي، هو من قبيل المماحكات الكلامية، ولا حاجة إلى قراءته يعني إيراد بعض الإشكالات والجواب عنها، وبخاصة أن الشاطبي -رحمه الله- في أثناء كلامه عنها قد تعرض أو قد وقع في تأويل صفة الحب والبغض من الله -جل وعلا- ولهذا؛ فلسنا بحاجة إلى الخوض فيها، فما قُرئ من المسألة الرابعة كافٍ وننتقل إلى المسألة الخامسة التي تحدثت عن أنواع المشاقّ، ولعل أحد الإخوان يقرأ.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا وللحاضرين!