الصفحة 1349 من 6458

أحدهما: أن تكون المشقة مختصةً بأعيان الأفعال المكلف بها، بحيث لو وقعت مرة واحدة؛ لوجدت فيها. وهذا هو الموضع الذي وُضعت له الرخص المشهورة في اصطلاح الفقهاء؛ كالصوم في المرض والسفر، والإتمام في السفر وما أشبه ذلك.

والثاني: أن لا تكون مختصة، ولكن إذا نظر إلى كليات الأعمال والدوام عليها؛ صارت شاقة، ولحقت المشقة العامل بها ويوجد هذا في النوافل وحدها إذا تحمل الإنسان منها فوق ما يحتمله على وجهٍ ما، إلا أنه في الدوام يتعبه).

نعم.. هذا النوع الثاني قال: (هو خاص بالمقدور عليه) يعني عمل يقدر عليه، لكن فيه مشقة، فيقول: هذه المشقة إما أن تتعلق بكل فرد على حدة، ومختصة بعين الفعل المكلف به، بحيث أنها لو وقعت مرة واحدة حصلت معها مشقة، وإما أن تكون لا تحصل هذه المشقة إلا مع تكرار العمل والمداومة عليه، فهو لا تظنوا أن كل واحدة منها قسم مستقل، هو القسم الثاني هذا شققه أو قسمه إلى ضربين، أو إلى نوعين، لو انتقلت إلى الثالث، الوجه الثالث.

(الوجه الثالث:

أن يكون خاصًا بالمقدور عليه، وليس فيه من التأثير في تعب النفس خروج عن المعتاد في الأعمال العادية. ولكن نفس التكليف به زيادة على ما جرت به العادات قبل التكليف شاقٌّ على النفس، ولذلك أطلق عليه لفظ التكليف وهو في اللغة يقتضي معنى المشقة؛ لأن العرب تقول: كلفته تكليفًا إذا حملته أمرًا يشق عليه وأمرته به، وتكلفت الشيء إذا تحملته على مشقة، وحملت الشيء تكلفته إذا لم تطقه إلا تكلفًا فمثل هذا يسمى مشقة بهذا الاعتبار؛ لأنه إلقاء بالمقاليد، ودخول في أعمال زائدة على ما اقتضته الحياة الدني).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت