فهرس الكتاب
والثاني: ما يحصل العناء فيه إذا قورن بما قبله، وإلا؛ فهو في الأصل ما فيه عناء، يعني هو ما فيه أي عناء ولا تعب، ولكن لما ألفت النفوس ما عداه؛ أصبح التلبس به والعمل به فيه مشقة عليها، يعني مثل ترك شرب الخمر في بداية التكليف به عندما كان الناس يعتادون شرب الخمر فيه شيء من المشقة عليهم، يعني ترك الأمور التي اعتاد عليها الناس فيها نوع مشقة عليهم، لكن بعد أن اعتاد الناس على ترك الخمر هل هم الآن يعني هل المسلم العادي الآن يقول: أنا يشق عليّ ترك الخمر؟ لا يوجد أي مشقة عليه في ترك الخمر، بل ربما لو لم يكن محرمًا الخمر؛ ما شربه، وما احتاجه. لكن لما كانوا معتادين عليه وملازمين له فترة طويلة؛ أصبح الترك فيه مشقة، وهكذا ما كانوا عليه من المساوئ التي كانوا يمارسونها هي في حقيقة الأمر النهي عنها ما فيه مشقة, يعني لأن النهي مجرد انكفاف، ترك، لكن يسمى مشقة باعتبار ما قبله لما كانوا مداومين عليها يعني مستمرئين لها وهكذا الإنسان إذا أخرج عن عادته التي اعتاد عليه يحس بشيء من المشقة، وأنت قس هذا على نفسك، يعني الآن حينما تمنع من الأمور التي أنت اعتدت عليها تجد في هذا نوع مشقة عليك، ولو كان هذا الوضع الجديد، أسهل لك وأيسر لك، وأفضل لك لصحتك ولدينك ولمالك ولبدنك ومع هذا تجد نوعًا من المشقة في ترك ما اعتدت عليه من قبل، فهذا النوع هو داخل في النوع الثالث لأن كلا منهما أو يجمعهما شيء واحد وهو: أن فيهما مشقةً لكنها ليست خارجة عن المعتاد، هي مشقة معتادة، ويختلفان في أنه هل هذه المشقة يُحس بها كل مكلف أم لا يحس بها إلا من كان مقيمًا على حال أخرى وأريد نقله عنها فقط؟ ننتقل إلى المسألة السادسة.
قال: (المسألة السادسة:
فإن الشارع لم يقصد إلى التكليف بالمشاق الإعنات فيه والدليل على ذلك أمور: