الصفحة 1355 من 6458

فلهذا نقول لك: اجلس. أنت لا تفرض أنك قادر على ركعة واحدة، افرض أنك لو استمررت على القيام في كل صلاة، هل سيؤدي هذا إلى ضرر؟ إذا كان الجواب نعم، فيجب أن تصلي جالسًا أو ينبغي لك أن تصلي جالسًا، كذلك فيما يتعلق مثلًا بالتيمم لوجود جرح في الإنسان. قد يقول قائل: أنا فيّ جرح ولو توضأت عليه اليوم لن يضره، فهل أتوضأ عليه يوم مثلًا وأتركه يومًا؟

نقول: انظر إلى القاعدة هل استمرار الوضوء عليه سيؤخر البرء؟ سيتأخر الشفاء؟ ستكون له مضاعفات؟

إذا كان الجواب بنعم؛ فلا تغسله وإنما تكتفي عنه بالتيمم، لا تنظر إلى غسله مرة واحدة، وإنما انظر إلى تكراره، لو كررت عليه هذا هل سيؤدي إلى تأخير البرء أو زيادة مضاعفات الجرح؟

إذا كان الجواب بنعم؛ فنقول: إذن هذه مشقة غير معتادة، المشقة المعتادة هي التي لو استمررت عليها طول عمرك ما ضرك شيء.

إذن هي مشقة خفيفة تسميتها مشقة هو من باب التجوز، وإلا؛ فهي ليست مشقة حقيقية مانعة عن العمل أو قاطعة عنه أو مؤدية إلى خلل في الجسم أو في شيء من أحوال الإنسان.

ننتقل بعد هذا إلى.. هذه ضابط المشقة وقد عرفناها. بعد هذا تكلم الشاطبي -رحمه الله- عما يترتب على هذا فطرح سؤالًا وقال: هل نقول إن هذه المشقة المعتادة هل نقول إنها مقصودة للشارع؟ هل يقصد الشارع إلى وجودها أم لا يقصد؟

فقرر أن الشارع لا يقصد حتى هذه المشاق المعتادة هي ليست مقصودة بالذات للشارع، لكنها تأتي تبعًا للعمل، يعني المشاق التي تلازم العبادات مثلًا أو الأعمال المأمور بها هي مشقة تابعة للعمل ليست مقصودة، يعني مشقة الوضوء مشقة القيام والقعود في الصلاة مثلًا، الصلاة مثلًا في المسجد مع وجود البرودة الشديدة مثلًا، هذه مقصودة للشارع الصلاة لكن هل الشارع قصد مع هذا إلى ما فيها من المشقة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت