فهرس الكتاب
قال: (إنه لم يقصده) وأحال في الاستدلال على ما سبق، والذي سبق هو الأدلة التي قرأناها قبل قليل، وفيها نفي الحرج ونفي المشقة، ونفي أن يكون هناك في الدين أي حرج والآيات الدالة على أن الله أراد اليسر ?يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ? [البقرة: 185] ، وقوله: ?وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ? [الحج: 78] ، ?مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ? [المائدة: 6] وقول الرسول: (بعثت بالحنيفية السمحة) ، هذه كلها تدل على أن المشقة بذاتها ليست مقصودة.
أيضًا يمكن أن يستدل على هذا بما ورد في الصحيح من قصة أبي إسرائيل، أبو إسرائيل رجل نذر، يقول أبو هريرة أظن في حديث ابن عباس قال: (بينما النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم) نذر هذه الأمور، يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مروه فليجلس، وليستظل، وليتكلم وليتم صومه) الصوم مشروع، ومقصود لله -جل وعلا- فلهذا أمره بإتمامه.