الصفحة 1371 من 6458

هذا النوع من المشاق هو الذي شرعت الرخص لأجله فإذا لحق بالإنسان في خصوصه مشقة من العبادة وقد عرفنا أن هذه المشقة لا يمكن أن تكون في أصل العبادة وإنما هي بالنسبة له هو أما غيره من المكلفين فالعبادة لم تصل به إلى مشقة غير معتادة لكن هذا الإنسان لما هو عليه من ضعف أو لما هو عليه من حال المرض أصبحت العبادة في حقه شاقة. نقول هذا النوع من المشاق الذي يلحق بعد المكلفين وهم لم يتطلبوه ولم يبحثوا عنه وإنما هو وقع عليهم فهذا النوع من المشقة هو الذي شرعت الرخص لأجله شرعت الرخص لأجله. فمن الناس من يترخص ويأخذ بالرخصة ويفطر مثلًا، ومنهم من لا يترخص لكن هل يمكن أن نقول في بعض الأحيان يجب عليه العمل بالرخصة وفي بعض الأحيان لا يجب عليه؟

نقول نعم، أحيانا يجب عليه العمل بالرخصة طيب متى يجب عليه العمل بالرخصة في مثل هذه الحال؟

حينما يؤدي استمراره في العمل من صوم مثلًا أو صلاة أو غيره إلى انقطاعه مثلًا عن العمل أو إلى تلف في نفسه أو خلل في ماله أو في بدنه أو يؤدي ذلك إلى أن يَكره العبادة أو يضيق بها ذرعا يعني يؤديها كالْمُرغم عليها أو يؤديها وهو غير مرتاح لأدائها حينما يصل إليه هذا الأمر ويخشى من نفسه أن يبلغ إلى هذا الحد؛ فحينئذ نقول لا يجوز لك أن تفعل العبادة التي قارنتها المشقة في مثل هذه الحالة بل يجب عليك الترخص.

فالمسافر مثلًا إذا علم من نفسه أنه لو صام في سفره؛ لأدى ذلك إلى بغضه للعبادة وتبرمه منها أو أدى ذلك إلى تركه لها في المستقبل أو تركه لأعمال أخرى وانقطاعه عن أمور أخرى هي مهمة وهي من وظيفته أو لها أهمية أكبر؛ فإنه حينئذ يقال له يجب عليك أن تأخذ بالرخصة.

إذن من هو الذي نوجب عليه الأخذ بالرخصة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت