الصفحة 1372 من 6458

هو من علم من نفسه أو غلب على ظنه يعني ليس فقط العلم اليقيني وإنما علم أو غلب على ظنه أنه لو استمر في هذه العبادة مع ما فيها من المشقة؛ لأداه ذلك إلى بغض العبادة أو التبرم منها أو أدائها بغير رضى نفس. فمثل هذا نقول يجب عليك أن تأخذ بالرخصة.

أما النوع الثاني من الناس وهم الذين يعلمون أو يغلب على ظنهم أن لهم قدرة على فعل هذه العبادة مع ما فيها من المشقة يعني قد يكون الإنسان مثلًا مسافرا في وقت حر ولكنه هو يعلم من نفسه أنه قادر على الصيام وأنه لن يصل به الأمر إلى المشقة بل هو يتلذذ بهذا وهذا حال كثير من الزهاد والعباد فإنهم يتلذذون بما يراه غيرهم مشقة؛ لأنه قربى إلى الله -جل وعلا- والكلام كله في القربات يعني في صوم في صلاة في يعني صبر على ضيق العيش مثلًا فمثل هذا الإنسان الذي هو قادر على تحمل هذه المشقة بطيب نفس، ويعلم أنه لن يتضجر من هذه العبادة لما قارنها من مشقته وتعبه، بل إنه يتلذذ بهذا وأنها لن تقطعه عن عبادة أخرى ولن تثنيه عن عمل آخر هو أهم من هذه العبادة. مَنْ كان حاله مثل هذا الإنسان؛ فإنا نقول له لا يجب عليك أن تترخص، وإنما يجوز لك أن تعمل بالعزيمة. لكن لو قال أنا عندي قدرة على الصيام وأنا مسافر؛ فهل لي أن أترخص؟

نقول: نعم، يجوز.

لماذا؟

لأن الرخصة تأتي بالنسبة لعموم الناس الرخصة من الشارع تأتي ما تأتي بالنظر إلى الأقوياء ولا بالنظر إلى أضعف الناس، وإنما تأتي بالنظر إلى عموم الناس. فهذه هي الرخصة فحينما تكون مسافر وإن كنت قادرا على الصيام نقول يجوز لك أن تفطر لكن إذا كنت تحس من نفسك القدرة على الصيام وأن الصيام يعني أفضل لك وأهون على نفسك مما لو قضيته فيما بعد فنقول الصوم قد يكون أفضل لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت