الصفحة 1373 من 6458

يعني هذا التقسيم يدل عليه عدة أدلة يعني يدل على هذا عدة أدلة؛ فمثلا الذي سينقطع عن العبادة، وسيقع في حرج لو استمر في هذه العبادة لضعفه عنها مثلًا أو سينقطع عن عبادات أخرى هي أهم منها هذا قلنا إنه لا يجوز له الاستمرار في العبادة مع وجود الرخصة بل عليه أن يأخذ بالرخصة. ومما يدل على هذا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ليس من البر الصيام في السفر) ، فالرسول يعني بين أنه ليس من البر الصيام في السفر. لكن هل معنى هذا أن الصيام في السفر دائما لا يكون بِرًّا؟

نقول هذا مقصور فيمن حاله يشق عليه الصيام في السفر فهذا نقول ليس من البر أن تصوم وأنت تعلم أو يغلب على ظنك أن المشقة ستلحق بك، وربما أقعدتك عن عبادة أخرى أو وظيفة أخرى.

في المقابل تجد الصحابة يقولون كنا نسافر؛ فمنا الصائم، ومنا المفطر، ولا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ما يعيب بعضهم على بعض. ألم يعلموا بحديث الرسول السابق؟ بلى علموا، ولا إشكال. ولكنهم كانوا يعرفون أن المقصود بالنهي عن الصيام في السفر إنما هو من يُحس من نفسه العجز أو الملل أو كره العبادة أو التبرم منها إذا صام. أما من هو قادر بل هو مرتاح للعبادة بل يجد لذة فيها ومتعة في أن يصوم مع الناس؛ فهذا لا ينهى عن الصيام، ولهذا كما ذكرت لكم كان الصحابة لا ينكر بعضهم على بعض.

لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت