الصفحة 1376 من 6458

الأمر الأول: أن الله -جل وعلا- لا يريد من العبد أن يبغض العبادة أو ينقطع عنها أو يتخلى عنها بسبب ما يقارنها من المشقة. فإذا قارن العبادة مشقة بالنسبة لهذا العبد بالذات مثلًا؛ فإنه يكون منهيا عنها؛ لأنه لو استمر في هذه العبادة مع ما فيها من مشقة غير معتادة؛ لأدى ذلك إلى بغضه للعبادة أو تبرمه منها أو ثقل العبادة عليه.

إذن المعنى الأول أو الحكمة الأولى هي أن لا يؤدي ذلك إلى انقطاع العبد عن عبادته ووجود خلل في نفسه، في بدنه، أو ماله، أو في حال من أحواله، أو خلل في العبادة نفسها من جهة أنه لا يُقبل عليها إقبال الراغب الراضي المطمئن النفس فيكون أداؤه لها كأداء المغصوب على العمل كالمكره عليه يفعله وهو غير مطمئن له وغير مرتاح النفس وربما لا تحصل مثلًا الطمأنينة المطلوبة في الصلاة مثلًا، أو لا يحصل التلذذ بالعبادة الذي ينبغي أن يحس به العابد.

الحكمة الثانية: أن لا يؤدي ذلك إلى الخلل بالوظائف الأخرى والأعمال الأخرى.

الإنسان له وظائف في هذه الحياة الدنيا وله أعمال مطالب بها بعضها يتعلق بذاته، وبعضها بأهل بيته، وبعضها يتعلق بأمته. ووظائف الناس أيضا مختلفة فهناك من يُطلب منه أكثر من غيره إذا كان مثلًا إماما إذا كان إماما للمسلمين عموما أو مسؤولا في موقع ما من مواقع الدولة هذا يُطلب منه الأكثر فإذا كان استمراره على العبادة التي فيها مشقة سيقطعه عن وظائف أخرى هي أنفع وأهم عند الله -جل وعلا-؛ فإنه لا ينبغي أن يستمر في هذه العبادة التي تقطعه عن ما هو أهم منها.

فإذن هما حكمتان:

الحكمة الأولى: خشية أن ينقطع الإنسان نفسه عن العبادة ويعجز، أو يمل منها ويتبرم منها.

الحكمة الثانية: أن يقصر في عبادات أخرى أو في وظائف أخرى هي مطلوبة منه يعني مطلوب من الإنسان الحرص مثلًا على مصلحة نفسه والحرص على مصلحة أهله وأبنائه وتربيتهم وما يتبع ذلك. كذلك قد يكون مسؤولا في قطاع معين الناس يحتاجون إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت