الصفحة 1377 من 6458

افرض أنه مثلًا ظل يقوم الليل كله إلى الفجر ثم ينام عن صلاة الفجر. وهذا حال بعض الناس في رمضان. تجده يقول أنا والله أنام عن صلاة الفجر لأنني أقوم بالليل أصلي القيام، يشتغل بالسنن والمستحبات ويترك ما هو أهم منها. هذا خلل كبير في الأولويات، ولهذا العلماء يقولون يجب على الإنسان أن ينظر في الأولويات ويقدم الأولى فالأولى.

فإذا كان هذا العمل وإن كان عبادة سيؤدي بك إلى الخلل بعبادة أعظم وهي مثلًا فرض؛ فلا تشتغل به على حساب الفرض إذا كان مثلًا على جهة مسؤول أمني مسئول في قطاع أمني لو أنه اشتغل بالعبادة واشتغل بالصوم ربما عجز عن أداء مهمته الأمنية في حفظ الأمن للناس. والمصلحة التي تحصل من حفظ الأمن للناس أعظم من المصلحة التي تحصل من أنك تصوم أو أنك تتهجد بالليل فالإنسان ينبغي أن يوازن بين هذه الأمور ويأتي من الأعمال ما يطيق وليس على حساب عمل آخر. ولهذا يحصل الخلل في عدم مراعاة الأولويات. فتجد بعضهم يعني يكثر من بعض العبادات على حساب نواحٍ أخرى يقصر فيها يعني في متابعة أولاده، في متابعة حاجات أهله.

وسيأتي لنا يعني أدلة كثيرة على كل من الحكمتين أو العلتين كما يقول الشاطبي. إذا تبين لنا أن هاتين هما الحكمتان المقصودتان من عدم التكليف بما لا يطاق؛ يتبين لنا أن النظر إليهما فإن أدت المشقة الناشئة عن العبادة إلى انقطاعك عن العبادة، أو تبرمك منها، أو مللك منها، أو أدى إلى الإخلال بشيء من وظائفك الأخرى، أو من واجباتك الأخرى التي هي أهم من هذه العبادة؛ فاعلم أن الاستمرار في هذه العبادة هو غير مشروع أو الإكثار منها غير مشروع، وعليك أن تقتصر على القدر الواجب منها، أو على القدر الذي لا يؤدي بك إلى الوقوع في مثل هذا الخلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت