الصفحة 1379 من 6458

نجد من الأدلة التي تساق مثلًا على الحكمة الأولى قوله تعالى: ?وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ? [الحجرات: 7] ، إذن الله -جل وعلا- لا يريد إعناتنا ولا يريد المشقة لنا ويريد أن يحبب لنا الإيمان لا يريد أن يبغض لنا العمل الصالح. قوله -عليه الصلاة والسلام-: (عليكم من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا) ، قوله في قيام رمضان لما رأى خروج الصحابة في الليلة الثالثة قال: (أيها الناس! إنه لم يخفَ عليَّ مقامُكم، ولكنْ خشيت أن تُفرض عليكم صلاة الليل؛ فتعجزوا عنها) ، أو كما قال -عليه الصلاة والسلام- في صلاة التراويح.

قوله في حديث معاذ: (أفتان أنت يا معاذ؟!) في قصة الرجل صاحب الناضحين الذي صلى وراءه، وأطال عليهم معاذ فانفصل هذا الرجل ولحق بناضحيه، أو فكر أن يفعل مثل هذا. ولما بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك؛ عاتب معاذا، وقال: (أفتان أنت يا معاذ؟! هَلا قرأت بـ: ?سبح اسم ربك الأعلى?، وبـ: ?والشمس وضحاها? وبـ: ?والليل إذا يغشى?) .

أيضا قوله -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه أحمد والبيهقي: (إنَّ هذا الدين متينٌ؛ فأوغل فيه برفق، ولا تُبَغِّضْ إلى نفسك عبادة الله؛ فإن الْمُنْبَتَّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى) ، المنبت الذي ينطلق في سيره ولا يتأنى، ولا يتوقف، ولا يرتاح. المسافر الذي يمشي ويواصل السير، ولا يتوقف ليرتاح ويريح راحلته. هذا يعني يقول لا أرضا قطع لم يقطع المسافة كلها ولن يُبقِ الظهر الذي يستفيد منه يعني راحلته التي يركب عليها ستنقطع وتموت. فهو لا قطع الأرض وطوى المسافة، ولا هو أبقى دابته ورفق بها. هذا أيضا من حديث صريح في هذا الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت