فهرس الكتاب
أما عن الحكمة الثانية وهي عدم ترك ما هو أهم أو عدم الإخلال بالوظائف الأخرى؛ فهي أيضا ذات أهمية كثيرة ومما يدل عليها ما في البخاري عن أبي جحيفة قال: (آخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء في بيته فرأى أم الدرداء متبذلة -يعني غير مهتمة بزينتها ولا بمظهرها التي هي زوجة أبي الدرداء غير مهتمة بزينتها ولا بمظهرها-، فقال لها سلمان: ما شأنك؟! فقالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء وأمر بصنع طعام لأخيه سلمان فلما صنعه قدمه إليه وقال: كُلْ؛ فإني صائم، قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل، فأكل معه ولم يصم ذلك اليوم، ولما جاء الليل نام أيضا سلمان عنده فلما ذهب جزء يسير من الليل قام أبو الدرداء ليصلي، فقال: مكانك! نم، فأطاعه ونام فأخذ قليلا فقام، ثم قال له: ارجع فنم حتى بقي قليل من الليل، فقال: أمَّا الآن فقمْ، فقاما فصليا، ثم قال سلمان له: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا؛ فأعط كلَّ ذي حقّ حقّه، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر ذلك له فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: صدق سلمان) .
هذا الحديث يُعد أصلا ينبغي أن يُرجع إليه وإلى أمثاله من النصوص الكثيرة في الموزانة بين الأمور وعدم الإغراق في جانب على حساب جانب آخر.
أيضا قوله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ في الحديث السابق (لو قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى؛ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة) ؛ أي راع من وراءك من المصلين.