فهرس الكتاب
أيضا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إني لأدخل في صلاتي وفي نيتي أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي؛ فأتجوز فيه) ؛ أي أخففها. يخفف الصلاة من أجل يقول: (من أجل ما أعلمه من وجد أمه عليه) ؛ لأن أمه مع المصليات فإذا سمعت بكاء طفلها هي مترددة بين صلاتها وبين طفلها سيُشغل قلبُها وستحزن على طفلها. فالرسول -عليه الصلاة والسلام- يخفف الصلاة حتى لا يبلغ بها الحزن أن يذهب خشوعها ويعني تذهب من عملها روح الصلاة الذي هو الخشوع.
أيضا يمكن أن نقول إن مما يسببه ترك الرخصة والاستمرار في العمل الشاق الانقطاع عن عبادة هي أهم من هذه العبادة التي أنت تمارسها مثل ما ذكرنا لكم قبل قليل عن ابن مسعود. فإنه قيل له: إنك لتقل الصوم، فقال:"إنه يشغلني عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحبُّ إليَّ)."
والإمام مالك كره إحياء الليل كله يعني يكره قيام الليل كله، وقال:"لعله يصبح مغلوبا"؛ أي يصبح مغلوبا على نفسه لا يستطيع مثلًا أن يصلي صلاة الفجر بخشوع وبطمأنينة أو يكون مغلوبا يبقى نهاره كله نائما لا يستفيد من بقية وقته، وهذا ما يفعله كثير من الناس للأسف وبخاصة في شهر رمضان تجد أن بعضهم يصلي بالليل ثم النهار يبقى كله في أثناء الصيام كله نائما لا يتحرك، وربما نام بعضهم عن صلاة الفجر، وربما نام عن صلاة الظهر والعصر. قال مالك أيضا:"لا بأس به -يعني قيام الليل- إن لم يضر ذلك بصلاة الصبح".