الصفحة 1387 من 6458

ثم تكلمنا عن ما الذي يترتب على تزاحم الوظائف، وما هي الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها كثير من الناس حيث لم ينتبه إلى إعطاء كل ذي حق حقه، فالإنسان في هذه الدنيا مُكَلَّف، وعليه حقوق وواجبات بعضها لنفسه، وبعضها لأقاربه وأسرته، وبعضها لربه -جل وعلا- فهو لا بد أن يقوم بهذه الحقوق، فإذا كان استمراره في العمل الشاق سيؤدي به إلى ترك بعض الأعمال أو الإخلال بها، فهذا هو الذي جاء النهي عنه، وقد ذكرنا أمثلة لهذا وأمثلة لمن لهم قدرة على الأعمال أو العبادات مع ما فيها من المشقة، فإن مثل هؤلاء لا يُنهون؛ لأنهم عُبَّاد لهم قدرة وعرفوا من أنفسهم القدرة على ذلك، ولا يُنهون عن الاستمرار في العبادة، وإن كان فيها شيء من المشقة.

كذلك تكلمنا في ما مضى عن المشقة كيف أنها غير مقصودة للشارع، قلنا: إن المشقة غير مقصودة للشارع، حتى المشاق المعتادة المصاحبة للعبادة هي في حد ذاتها غير مقصودة، وإنما تأتي تبعًا، يعني هناك مشاق مع العبادات، فكل عبادة فيها نوع من المشقة، هذه المشاق مشقات معتادة، لا تمنع من التكليف باتفاق، لكن بحثنا في أنها هل هي مقصودة للشارع بحيث يمكن أن يَتَقَصَّدَها وَيَتَطَلَّبها المكلف، وبينا أنها ليست مقصودة للشارع، فلا يجوز للمكلف أن يتطلبها ويبحث عنها أصالة، لكنها إذا جاءت تبعًا فإنه يصبر عليها ويكون له فيها الأجر والمثوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت