فهرس الكتاب
إذا كانت هذه المشاق ليست مقصودة فهل المشاق التي تصيب الإنسان الأخرى بمقتضى -مثلًا- قضاء الله وقدره من الأمراض والأعراض والمصائب التي تحل عليه، هي مقدرة من الله -جل وعلا- فهل نقول للإنسان إنه مطالب ومكلف بدفعها؟ حيث إن هذه المشاق قد تكون تسبب فيها الإنسان، وقد يكون الإنسان ليس له في الظاهر أي تسبب فيها، وإنما أصابته هكذا مصيبة أصابته وحلت عليه، وهو في الظاهر لنا لم يتسبب فيها لنفسه، فهل هو مطالب منه أن يدفعها عن نفسه؟ تكلم الشاطبي عن هذا في فصول متعددة ونحن نختصر بعض ما قاله في هذا، فهذه المشاق التي هي ليست مقصودة، ليست ناشئة عن فعل المُكَلَّف، مشاق ليست ناشئة عن فعل المُكَلَّف، وإنما أصابته بقضاء الله وقدره مثلًا، وقد يكون هو متسببًا فيها، ولكن ليس تسببًا ظاهرًا، يعني هناك تسبب ظاهر مثل الذي يمشي في الصحراء مثلًا ليناله العطش مثلًا، هذا متسبب في مشقة نفسه.
لكن المصائب التي تحل بالإنسان هو لا يظهر للناس أنه له تسبب بها، هل هو مطالب بدفعها؟
تكلم عنها الشاطبي وقال: هذه المشاق منها ما ورد الشرع بالأمر بدفعه، وحينئذ يتحتم علينا الالتزام بنص الشرع، ومنها ما لم يأمر بدفعه أمر إيجاب، وقد يكون أمر به أمر ندب، ومنها ما سكت عنه، فهذه المشاق التي أمر بدفعها نحن مأمورون بمقتضى أو مطالبون بمقتضى هذا الأمر بأن يدفع المكلف عن نفسه هذه المشاق، وهو يمثلها مثلًا باعتداء العدو على إنسان، فهو مطالب بأن يدفع عن نفسه، مطالب بأن يدافع عن نفسه، ونقول: هذا مأمور به وبخاصة الدفاع عن حوزة الإسلام، وعن المسلمين، وعن أعراضهم، وأموالهم، وبلدانهم، هذا مطالب به المسلم، فتكون حينئذ مأمورًا بها من الشارع. ثم عرض لقضايا أخرى، يعني بمعنى أنه ما دمنا مأمورين بها لا نتحجج ونقول: هذه بقضاء الله وقدره، والله قَدَّرَ أننا سنصاب بمثل هذا البلاء، وأننا سَنُغْزى، وأننا سَيُفعل بنا وَيُفعل بنا، ما نحتج بمثل هذا.