فهرس الكتاب
ثم إذا كانت هذه المصائب وهذه المشاق التي لحقت بالإنسان لم يرد نص حتمي بالأمر بها، وهو يمثلها بالأمراض التي تصيب الإنسان، هل يجب عليه التداوي منها؟ دفع هذه المشاق عنه، هل يجب عليه أن يدفعها أو لا يجب عليه أن يدفعها؟ تكلم في هذا وأشار إلى أن العلماء اختلفوا في وجوب التداوي وعدم وجوبه، واستحبابه، وعدم استحبابه، وانتهى تقريبًا أو فيما يظهر أنه يرى أن التداوي متروك للإنسان؛ إن شاء تعالج وتداوى، وإن شاء ترك التداوي، ولا يكون ملومًا، والذي يظهر والله أعلم: أن التداوي إذا عرفنا أن تناول الدواء والأخذ بهذا السبب من الأسباب هو الطريق الوحيد لدفع هذه المشقة وهو طريق صحيح لدفع هذه المشقة، ولا طريق غيره، فالذي يظهر القول إما بالاستحباب أو بالوجوب، فإذا عَرَفَ المُكَلَّف أن هذا سبب وحيد لدفع هذه المشقة عنه بالتجربة بسؤال الخبراء، الأطباء مثلًا فإنه مُطَالب بأن يدفع عن نفسه هذا البلاء وهذه المشقة بالتداوي وتناول الدواء المباح، والتردد بين العلماء في وجوبه وعدم وجوبه، قد يكون التداوي قديمًا، يعني ليس هو كالوضع الحالي الآن، فالآن تقدم الطب كثيرًا وأصبح مثلًا من يُصاب بمرض معين يتفق الأطباء وجميع العقلاء معهم على أنه مثلًا لو فعل هذا الشيء لعوفي منه، وبإذن الله وبإرادة الله، كاتفاقهم على أنه لا يُنجب ولدًا إلا من تزوج، يعني الآن لا يمكن للإنسان أن يقول: أنا سأترك الزواج وقد يرزقني الله بولد، هذا غير معقول، فكذلك التداوي من بعض الأمراض الآن أصبح سبب التداوي أو سبب التعافي من هذا المرض واضحًا للأطباء والحمد لله وبالتجربة أثبتت أنه يُعَالج بهذه الطريقة فلو قيل بوجوبها على الإنسان المُكَلَّف لكان هذا القول في ظني متجهًا؛ لأن فيها حفظ مهجته، ونحن قد قررنا أن الإنسان مطالب بأن يحفظ مهجته، وأيضًا الشرع بَيَّن أن الرخصة أحيانًا قد تكون واجبة، كأكل الميتة مثلًا لدفع مسغبة الجوع المؤدي إلى هلاك