فهرس الكتاب
الأمر الآخر أو النقطة الأخرى التي نحب أن نُعَرِّجُ عليها هنا أيضًا فيما يتعلق بالمشاق التي تُدفع والتي لا تُدفع: أن هناك من المشاق ما لم يُراعه الشارع ولم يجعله عذرًا، يعني هناك نوع من المشاق الشارع لا يراه عذرًا لإسقاط التكاليف، ولا لتخفيفها، وهو مشقة اتباع الهوى، الناس إذا جروا على عادة معينة واتبعوا أهواءهم فيها وانحرفوا عن منهج الله -جل وعلا- حصل لهم مِرَان على هذه العادة، وإن كانت عادة محرمة، ثم إذا بُيِّنَ لهم الحكم الشرعي قالوا: يشق علينا أن نتركها، هذه المشقة ينبغي أن يجاهدها الإنسان، وهي ليست عذرًا لترك التكاليف الشرعية، فنحن نعترف بأنها قد تكون مشقة فعلية وحقيقية، والأمر ملحوظ جدًّا من كونها مشقة، ولهذا تجد بعض الناس ربما دفع حياته ثمنًا لهذه العادة الشركية التي هو عليها، كثير من المشركين يختار أن يُقتل على أن يترك ما اعتاده من عبادة الأصنام والعياذ بالله، وفعل بعض المنكرات، إذا تجاوزنا قضية الشرك ونحوها إلى بعض المحرمات الأخرى، تجد كثيرًا من الناس الذين اعتادوا على هذا المحرم يشق عليه مشقة عظيمة تركه، فنقول: هذا ليس عذرًا لك؛ لأنك أنت تسببت في هذا، أنت بتعودك على هذا المحرم فترة من الزمن تسببت في وقوع مثل هذا لك، وأنت لست معذورًا بهذا، فعليك أن تترك هذه العادة المحرمة.