الصفحة 1393 من 6458

مما يدل على أنها غير مراعاة ما سيأتي -إن شاء الله- من أن من مقاصد الشارع: إخراج المُكَلَّف عن اتباع هواه، يعني ما الدليل على أن مشقة اتباع الهوى أو المشقة التي تلحق بالإنسان من مخالفة الهوى، مشقة مخالفة الهوى أنها لا تعتبر في الشرع؟ أن الشرع جاء لإخراج الإنسان من اتباع هواه حتى يكون عبدًا لله -جل وعلا- يعني من مقاصد الشرع العظيمة أنه جاء لينتشل الإنسان ويخرجه من اتباع الهوى والشهوة إلى اتباع أمر الله -جل وعلا- وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- ومما يدل على ذلك أيضًا ذم الله -جل وعلا- في الكتاب وفي السنة أيضًا لاتباع الهوى ?أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ? [الجاثية: 23] وقوله تعالى: ?أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ? [محمد: 14] ويقول الله -جل وعلا-: ?وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ? [المائدة: 48] ، ويقول: ?وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ? [المؤمنون: 71] ، فالحق لا يتبع الأهواء وإنما الحق هو ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الشرع، فيجب على الإنسان أن يتخلَّى عن اتباع هواه، وإن كلَّفه ذلك كثيرًا؛ لأنه قد يشق عليه؛ لأن ترك الهوى أو مخالفة الهوى قد تؤدي به إلى فقدان مال، وقد تؤدي به إلى فقدان جاه ومنزلة في مجتمعه، وتعرفون أن من أسباب تأخر إسلام بعضهم ونفاق بعضهم في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو حب الرياسة، فعبد الله بن أبي بن سلول كان يسعى لأن يكون زعيمًا لقومه، فلما جاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجاء بالدين الجديد وأصبحت الزعامة له، والأمر والنهي له حسده، فلو أنه بقي معلنًا للكفر لما لحق شيئًا ولما أطاعه أحد، فاضطر إلى أن يدخل في الإسلام ويجاري، لكنه في واقع أمره هو لم يسلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت