فهرس الكتاب
وإنما هو على كفره، وعلى نفاقه ففضحه القرآن، وفضحته السنة وتبين أمره للناس جميعًا والحمد لله، ولم ينل شيئًا لا مع كفره، ولا مع تظاهره بالإسلام.
هذه النقاط الثلاث تقريبًا هي تتعلق بما سبق أن ذكرناه من أن المشقة تعتبر عذرًا مسقطًا بما ذكرناه معها من قيود، وتوصيف وبيان.
ننتقل بعد هذا إلى بيان مقصد آخر من مقاصد الشارع في وضع الشريعة للتكليف، ويكاد نقول هو الأخير من هذا النوع من النوع الثالث، هذا هو المقصد الأخير. من مقاصد وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها: حمل الناس على الطريق الوسط ومنعهم من الغلو والجفاء، منعهم من أن يغلو أو يجفوا، وزجرهم عن التطرف إلى ذات اليمين أو اليسار، ومنعهم من الإفراط والتفريط، هذا المعنى هو مقصد من مقاصد الشرع وهو يُعرف الآن وما نعرفه الآن بمصطلح"وسطية الإسلام"، هذه الوسطية -والحمد لله- من صفات هذا الدين، وهي ثابتة بطريقين: بالنص الصريح، وبالاستقراء.
بالنص الصريح وهو في قوله تعالى: ?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا? [البقرة: 143] ، وصَحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه وصف أو فَسَّرَ الوسط هنا بالعدل وبالخيار، فالوسط يطلق ويراد به العدل، ويطلق ويراد به التوسط بين طرفين مذمومين، فالشريعة حالها كذلك -والحمد لله- وهذه الأمة أمة وسط، وهي بين الأمم وسط في تدينها، وفي أخلاقها، وفي جميع شأنها.