الصفحة 1395 من 6458

الأمر الثاني أو الطريق الثاني لإثبات وسطية الأمة: هو الاستقراء، استقراء الشريعة، هذا هو الدليل القاطع الحقيقة على وسطية هذه الشريعة المباركة، ويمكن أن نبين ذلك ببيان بعض التكاليف الشرعية واستعراضها على عَجَل، فنجد مثلًا فيما يتعلق بالاعتقاد تتضح لنا وسطية الشريعة، ووسطية هذا الدين بين الغلو والجفاء، في مقام الإيمان مثلًا بالأنبياء والرسل تتضح وسطية الإسلام بجلاء، فالناس في الأنبياء وفي الملائكة أيضًا طرفان والمسلمون وسط بينهم، فمنهم الغالي فيهم ومنهم الجافي لهم، منهم الغالي الذي يعد الأنبياء أربابًا، يعدهم كالآلهة، كما هو حال النصارى حينما قالوا:"إن المسيح ابن الله"أو"هو ثالث ثلاثة"فرفعوا المسيح -عليه الصلاة والسلام- إلى مقام الألوهية، ولم يقفوا به عند مقام الرسالة والنبوة، أما الطرف الثاني فهم الذين عادوا الأنبياء وعادوا الملائكة، وأبغضوهم وقتلوا الأنبياء بغير حق، وهذا حصل من اليهود على مر الزمان، يعني قتلوا الأنبياء والرسل وكرهوا بعض الملائكة كجبريل وغيره من الملائكة وجفوا فيهم، بينما المسلمون -والحمد لله- والإسلام جاء بالاعتدال في أن نؤمن بهم من سَمَّ الله منهم، ومن لم يُسَمِّ ونضعهم في منزلتهم التي اختارها الله لهم، ونحبهم ونثني عليهم ونعتقد أنهم أتوا بالحق، ونعتقد أيضًا أنهم لا يمكن أن يكذبوا أو يغشوا وأنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله، ولكن لا نبلغ بهم إلى منزلة العبادة، ولا منزلة الألوهية، ولهذا نهى الله في أكثر من آية عن الغلو: ?قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ? [المائدة: 77] ، وذمهم وذم النصارى مثلًا على قولهم ?الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ? [التوبة: 30] ، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (لا تُطْرُوني كما أَطْرَت النصارى المسيح ابن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت