فهرس الكتاب
القواعد الفقهية - المستوى الثالث
الدرس السادس عشر
النوع الرابع قصد الشارع في دخول المكلف تحت التكليف
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على أشرف خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بالأمس فرغنا من الكلام على النوع الثالث من أنواع مقاصد الشارع كما عدها الإمام الشاطبي، قلنا: إن الإمام الشاطبي في بداية كتابه قال إن مراده بالمقاصد أمرين، الأول مقاصد الشارع والثاني مقاصد المكلفين، ثم قسم مقاصد الشارع إلى أربعة أقسام، أو أربعة أنواع، فانتهينا بالأمس من النوع الثالث، كنا في النوع الأول، قال هو مقاصد الشارع من وضع الشريعة ابتداء، والنوع الثاني مقاصد وضع الشريعة للإفهام، ثم مقاصد وضع الشارع للشريعة للتكليف بمقتضاها، ثم اليوم ننتقل إلى النوع الرابع وهو: مقاصد الشارع من دخول المكلف تحت التكليف؛ أي يعني من امتثال المكلفين لأحكام الشريعة، هذا طبعا نوع جديد سيذكر فيه المصنف بعض المقاصد أو القواعد التي تضبطه وهو قد عنون لهذا النوع بقوله (النوع الرابع من أنواع المقاصد) قال: (مقاصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة) ومراده بدخول المكلف تحت أحكام الشريعة امتثاله لها، وعمله بموجبها، وانقياده لأوامرها، ووقوفه عند حدودها.
ما هي المقاصد التي تدخل تحت هذا النوع؟
تكلم المصنف في بداية كلامه عن هذا النوع؛ عن المقصد الشرعي الأعظم في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة قال: (هو إخراج الإنسان أو المكلف عن داعية هواه إلى أن يكون عبدا لله اختيارا، كما هو عبد لله اضطرارا) فمعنى هذا الكلام أن الإنسان أو المخلوق هو عبد لله -جل وعلا- بمقتضى الاضطرار على حد قوله تعالى: ? إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ? [مريم: 93] .