الصفحة 1406 من 6458

فالعبودية التي أو العبودية الاضطرارية التي بمقتضاها يكون الإنسان وكل مخلوق عبدا لله -جل وعلا- يتصرف فيه كيف يشاء هو الذي خلقه، هو الذي يرزقه، هو الذي يحييه ويميته، هذه عبودية ليس للإنسان فيها اختيار، ولكن العبودية التي يثيب الله عليها -جل وعلا- هي العبودية الاختيارية؛ أن يكون الإنسان منقادا لله اختيارا، هذا معنى قول المصنف: (حتى يكون عبدا لله اختيار) ؛ يعني حتى يكون مطيعا لأمر الله، ملتزما بشرعه، واقفا عند حدوده منتهيا عن نواهيه.

هذا الضابط الأول يا دكتور

هذا المقصد الأصلي للشارع من مقاصد دخول المكلف تحت أحكام التكليف؛ يعني هو دقيق في عبارته الحقيقة وفي تقسيماته، فينبغي أن نلتزم بها، وهو يقول: (المقصد الشرعي من دخول المكلف تحت أحكام الشريعة) ؛ يعني بدخوله امتثالا لها، هو إخراجه من داعية هواه إلى أن يكون عبدا لله، يعني إلى أن يكون ممتثلا وسائرا في حياته وفق أمر الله -جل وعلا- ووفق شرعه، فهذه هي العبودية الاختيارية التي يثيب الله عليها الإنسان ويكافئه، لأن الإنسان في الأصل هو تحت تصرف الله -جل وعلا- فتصرف الله في مخلوقاته أعظم أثرا من تصرف السيد في عبده المملوك له، ولكن هذه العبودية التي هي يسميها العبودية الاضطرارية ليست هي التي يكافئ الله عليها ويثيب الله عليها الإنسان وإنما العبودية الاختيارية هي المقصود.

هذا المقصد الأعظم من مقاصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة وخلاصته هو: تحرير الإنسان من رق الهوى وعبوديته لهواه إلى أن يكون عبدا لله -جل وعلا- طيب ما الدليل على أن هذا هو المقصد الأعظم من مقاصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة؟

قال: الدليل على هذا من عدة وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت