الصفحة 1408 من 6458

وفي التحذير من الإعراض: ? وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ? [طه: 124] . فهذه الآيات التي فيها التحذير من مخالفة أمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- والتحذير من عصيان أوامره ونسيانه، هذه أيضا تضم إلى الآيات التي فيها الأمر بإخلاص العبودية لله -جل وعلا- وأن الله لا يقبل معه شريكا.

الدليل الثالث: ذم اتباعاتباع الهوى، وهذا فيه نصوص صريحة، ذم اتباعاتباع الهوى وبيان أن الهوى مصدر كل ضلالة، وأن من اتبع هواه فقد عبده من دون الله -جل وعلا- ولهذا نجد الحق -تبارك وتعالى- يقول: ? أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ? [الجاثية: 23] . معنى هذا أن الإنسان قد يعبد هواه وشهوته، فعباد الهوى والشهوة يتضح أمرهم وينفضح حينما تتعارض أهواؤهم وشهواتهم مع أمر الله -جل وعلا- فيقدمون شهواتهم وأهواءهم على مراد الله -جل وعلا- فهنا ينفضح الأمر ويتضح للجميع أنهم عباد للهوى وليسوا عبادا لله -جل وعلا- ويقول -سبحانه وتعالى-: ? وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ? [المؤمنون: 71] . لو أن الحق أصبح يسير مع أهواء الناس يمينا ويسارا، فإذا هووا شيئا أبيح، وإذا كرهوا شيئا حرم، فإن أهواءهم لا تستقيم على حال ولا تتفق على شيء، فسيتقلب الأمر يمينا ويسارا وهذا التقلب سيحدث بمقتضى سنة الله في الكون فساد السموات والأرض ومن فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت