فهرس الكتاب
لأن التحريم والوجوب فيه حد من اندفاع الإنسان في الفعل أو في الترك، اندفاع الإنسان إلى فعل ما يشاء، إذا كان فيه أشياء محرمة عليك فأنت لن تندفع وتفعل كل ما تشاء، أو كل ما يحلو لك وكل ما تميل إليه نفسك، لأن فيه أمور محرمة، وإذا كان هناك واجبات أيضا في الشرع فمعناه أنك لست مطلق التصرف في الترك، فقد تترك أفعالا كثيرًا فلا تؤاخذ عليها، لكن هناك أمور أنت مطالب بفعلها، وهذا أمر واضح، يعني واجبات الشرع الحتمية ومحرماته القطعية كلها دليل على أن هواه ليس معتبرا فيه، وهو واضح بالنسبة للواجبات والمحرمات، أما بقية الأحكام الشرعية مثلا من الندب والكراهة والإباحة فهذه قد يبدو أن للمكلف فيها اختيارا، سواء في فعلها أو تركها؛ لأن المكروه لو فعله الإنسان فلا إثم عليه، فيه نوع اختيار، وكذلك المندوب إن فعله أثيب عليه وإن تركه لا إثم عليه ففيه نوع اختيار، وأما الإباحة فالاختيار فيها ظاهر، هذه وإن بدا أن للمكلف اختيارا في فعلها وتركها، لكن جعلها على هذه الصفة ليس اتباعا لهواه فالمستحب والمكروه والمباح، هو لم يبح اتباعا لأهواء الناس وشهواتهم، وكذلك ما جعل المندوب مندوبا لهذا الغرض ولا جعل المكروه مكروها تبعا لأهواء الناس، يعني لم يجعل مزاج الناس وهواهم هو الذي يحكم بأن هذا الشيء مكروه وهذا مستحب وهذا مباح، بل هذا كله مرجعه إلى الله -جل وعلا- نعم، لا نمنع أن الله -جل وعلا- راعى مصالح العباد -كما أشرنا في ما مضى- لا يمتنع هذا أن الله راعى مصالح العباد في تشريعه تفضلا وتكرما منه، ولكن بعد أن جاء شرعه وتبينت أحكامه فهو وحده هو الذي يحدد ما هو المباح، وما هو المكروه، وما هو المستحب فضلا عن المحرم والواجب وهذا أمره واضح فالمباح مباح سواء اشتهى الإنسان إباحته أو اشتهى تحريمه، فلا يستغرب أن بعض الناس يقول ليت الله يحرم هذه الأمور. يعني هو لو خلي وهواه لحرمها، ولكن الله لا يتبع شهوات الناس في التحريم، كذلك