الصفحة 1412 من 6458

الإباحات، الإباحة لا يمكن أن تكون تبعا للشهوة، الندب لا يمكن أن يكون تبعا لشهوة الإنسان، وكذلك كراهة الأشياء هي ليست تبعا للشهوات والأهواء والأغراض، لا نريد أن ندخل كثيرًا في ذكر الأمثلة والتفاصيل خشية أن يأخذنا الوقت ويسرقنا الوقت قبل أن ننهي الحصة المقررة لهذا الدرس.

مما يدل على هذا ما ذكرناه سابقا من أن أهواء الناس وشهواتهم ليست لها مدخل في التحريم، ولا في الإباحة، ولا في الندب، ولا في الكراهة، قوله تعالى: ? وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ?.

والمتأمل في الآية يجد تحتها معاني كبيرة وعظيمة لو ذهبنا نشرح ونبين ونضرب الأمثلة لاستغرقنا وقتا طويلا في ذلك، هذا المقصد قرره المصنف -رحمه الله تعالى- واستدل عليه بعدة أدلة منها الأدلة التي ذكرناها، ولكن هناك إشكال قد يرد، يعني على قولنا: إن المقصد الأعظم من مقاصد دخول المكلف تحت أحكام الشريعة هو إخراجه من داعية هواه إلى أن يكون عبدا لله -جل وعلا- يأتمر بأمره وينتهي بنهيه، قد يرد على هذا إشكال، ويقال: ألستم قد قررتم سابقا أن الشرائع شرعت لمصالح العباد، والحفاظ على ضرورياتهم؟ يعني قررتم أن المقصد الأعظم من مقاصد وضع الشريعة ابتداء -في ما سبق- ما هو المقصد الأعظم؟ قلنا: هو المحافظة على مصالح العباد، أو مصالح الخلق وحفظها، وجلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها. فيقول: إذا كان كذلك، كيف نجمع بين ما سبق وبين قولكم هنا: إن الشرع من مقاصده العظيمة أن يخرج الإنسان عن داعية الهوى والشهوة إلى أن يكون عبدا لله -جل وعلا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت