فهرس الكتاب
أما من كان عمله لله فهذا فعله وتركه لله فهو مثاب عليه، إذا وافق ما شرعه الله -جل وعلا- لكن يبقى صنف مثلًا من الناس امتزج عنده الأمران ما الحكم إذن؟ إذا امتزج الأمران؛ يعني امتزج العمل لقصد مرضاة الله مع العمل لإشباع هوى وميل وشهوة في نفسه؟ هل مثل هذا العمل يكون مقبولا عند الله -جل وعلا- وصحيحا؟ إذا امتزج الأمران فالحكم للغالب والسابق منهما، فإن كان الغرض الرئيس منه امتثال أمر الله وشرعه، فإنه يلحق بالقسم الثاني الذي هو عمله لأجل الله -جل وعلا- خالصا لله.
وأما من كان الغالب والسابق والدافع له هو الهوى وليس امتثال أمر الشارع، وإنما امتثال أمر الشارع جاء تبعا، فهذا يلحق بالقسم الأول الذي قلنا عنه إنه باطل بإطلاق ولا ثواب عليه. إذن حين يكون العمل خالصا لله -جل وعلا- هذا لا إشكال في أنه مثاب عليه حين يكون العمل فعله الإنسان لأن الله أمر به فحسب، فهو مثاب عليه ولا جدال، حين يكون العمل عمله الإنسان لأنه يوافق هواه فقط ولم يخطر في باله موافقة شرع الله -جل وعلا- ولا طرأ عليه أن يوافق شرع الله.
يستحسن ذلك العمل يا شيخ
نعم هو تعود على هذا، ولكنه لم يعمله لأن الله أمر به، وإنما عمله لأنه يلائم طبعه، لأنه يلائم هواه يميل إليه، فمثل هذا لا يثاب عليه. حتى وإن كان نفع للناس في الدنيا وهذا من حكمة الله ومن عدله أن الكافر حينما يقوم ببعض الأعمال التي هي فيها مصلحة للناس أن مكافأته تكون دنيوية؛ يبارك الله في رزقه إذا أكثر من الإنفاق، هو ينفق لا لأجل أن الله أمره بالإنفاق، ولكن هو من طبيعته هكذا، كثرة الإنفاق والكرم، فهو لم يقصد بذلك وجه الله لأنه أصلا غير مؤمن بجزاء الله، فمن حكمة الله -جل وعلا- أن يكافئه على هذا العمل في الدنيا حتى لا يكون له حق في الآخرة؛ لأن هذا العمل في الآخرة ليس له نصيب، فيبارك له في رزقه وفي ولده ويكثر له من ماله.