فهرس الكتاب
العلامة الفارقة بينهما أو الضابط أو المعيار الذي يمكن أن يعرفه الإنسان هو: أن كل عمل -يعني المعيار أو الضابط- أن كل عمل امتزج فيه امتثال أمر الشرع بمتابعة هوى المكلف فينظر فيه، إن كان المكلف يتحرى فيه نهي الشرع، ويقف عند حدوده فهو قاصد به وجه الله وامتثاله أولا، والهوى جاء تبعا، إذا كان في عمله هذا يتحرى فيه نهي الشارع؛ يعني يدقق فيه هل هذا منهي عنه أو ليس منهيا عنه، هل هذا بجائز أو ليس بجائز، فهذا يكون عمله لله ويكون مثابا عليه؛ لأنه أراد أن يكون هواه تبعا لما جاء به الله ورسوله والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) ؛ يعني يكون هواه تبعا لهوى أو يعني الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعني لقصد الرسول ولقصد الشارع من التشريع، فلا يمتنع أن يتفق هوى الإنسان مع شرع الله -جل وعلا- لا يمتنع ذلك؛ لأن الإنسان الذي تمرس بأحكام الشرع وعمل بها وتكيف معها هو كذلك، سيجد راحة ولذة في فعل عوامل الشرع، ولذة أيضا في الانكفاف عن نواهي الشرع، فهذا هو المعيار، إن كان في عمله يراقب الله -جل وعلا- فيما يفعل وما يذر، ويتحرى فيه نهي الشارع ويقف عند حدوده، فهو قاصد فيه وجه الله وامتثال أمره، وإن كان يمارس شهوته العادية ولا يستحضر أمر الله، ولا نهيه، ولا يقف عند حدوده، فهذا متابع لشهواته، ولا ثواب له في هذا العمل، وإن كان موافقا في الظاهر لما أمر الله به، هذا هو الضابط، أن كل عمل امتزج فيه امتثال أمر الشرع بمتابعة هوى المكلف فينظر فيه، إن كان المكلف يتحرى فيه أوامر الشرع ونواهيه ويقف عند حدوده فهو قاصد به وجه الله ويكون امتثاله لأمر الله هو المقدم وهو السابق، وهواه جاء تبعا لأمر الله -جل وعلا- والحمد لله.