فهرس الكتاب
المقصود بالمقاصد الأصلية هي المقاصد التي لم يُراعَ فيها حظ المُكَلَّف، بمعنى أنها لا يُنظر فيها إلى اختياره ولا إلى رغبته، وشهوته، وما تميل إليه نفسه وهواه، ما نُظِرَ فيها إلى هذا، وهذا يشمل العبادات -كما تعرفون- فكل الأوامر في العبادات وكثير من النواهي ما رُوعي فيها حظ المُكَلَّف، يعني لم يكن حظ المُكَلَّف هو المراعَى أصالة، لكن ليس معنى هذا أن المُكَلَّف ليس له فيها حظ ولا يستفيد منها وليس له فيها مصلحة، أبدًا. هو جميع أوامر الشرع فيها مصالح، للعباد وتدرأ عنهم مفاسد، ولكن التقسيم هذا هو من جهة أن بعض الأعمال قد يكون المراعى فيها حظ المُكَلَّف، وقد يكون بعضها المراعى فيها ليس حظ المُكَلَّف وإنما صرفه عما تميل إليه نفسه، وما يدفعه إليه هواه، فالنوع الأول من المقاصد هو المقاصد الأصلية، وهي المقاصد التي لم يُراعَ فيها اختيار المُكَلَّف، هذا معنى قولنا: لم يُراعَ فيها حظ المُكَلَّف، يعني المُكَلَّف ليس له فيها اختيار ليس له هوى يتفق معها، لا يظهر فيها ميل نفسه إلى العمل بتلك المقاصد، وإنما يتبعها ويعمل بمقتضاها لأجل امتثال أوامر الله -جل وعلا- والوقوف عند حدوده، من غير أن ينتظر نفعًا دنيويًّا ولا يتنافى هذا مع ما يعرفه ويوقن به من النفع الأخروي، فالعبادات كلها ليس فيها للمُكَلَّف حظ، فهي مقصودة للشرع بالقصد الأول، أو هي مقاصد أصلية، لماذا سميناها مقاصد أصلية؟ لأنها لم يُراعَ فيها اختيار المُكَلَّف، هو ليس حرًّا في أن يتعبد الله بما شاء، ما يُترك له أن يعبد الله كيف يريد، وإنما تحدد له كيف تكون العبادة؛ شروطها، أركانها، واجباتها، تحدد له بحيث لا يخرج عن هذا، ويمشي معه وإن خالف هواه، وإن خالف رغبته وشهوته، فهذا هو أقرب تعريف يمكن أن نعرفها به، الشاطبي طبعًا حينما عَرَّفَهَا قال: ("هي التي لا حظّ فيها للمُكَلَّف") لكن قد يُشكل كلمة"لا حظ فيها للمُكَلَّف"على المستمع، ما معنى