الصفحة 1430 من 6458

طيب إذا عرفنا أن المقاصد الأصلية هي التي لا حظ فيها للمُكَلَّف أو لم يُترك له فيها حرية الاختيار وليست هي مما يميل إليه طبعه دائمًا، فما هي المقاصد التابعة؟ قال: هي بضدها، عكسها تمامًا، هي التي روعي فيها اختيار المُكَلَّف، وروعي فيها هوى المُكَلَّف ورغبته وشهوته من حيث تكوينه مراعى فيها، وتُرِكَ له فيها حرية التنقل في الأسباب بين أسباب مشروعة، حددت لها مسارات مثلًا لكسب الرزق، فعنده عدة مسارات لكسب الرزق، كسب رزقه هذا يؤدي إلى حفظ المال، لكن هذا جانب منه حفظ ماله الخاص ومصلحته الخاصة، هذا مقصد تابع، أما حفظ المال عمومًا على الأمة فهذا مقصد أصلي، فحفظ مالك بالذات يُسمى من المقاصد التابعة، فأنت أمامك حرية في أنك تحفظه بالبيع والشراء، تحفظه بالتأجير مثلًا، تأجير عقار بيع وشراء مثلًا، قد تجمع المال مثلًا بطرق مختلفة بالوظيفة، بالصناعة اليدوية.. بغير ذلك، فهذه أسباب كثيرة متروك لك حرية جمع المال عن طريقها، هذه الأسباب لا نقول إنها غير مقصودة لله -جل وعلا- هي مقصودة لكن مقصودة تبعًا، ليست مقصودة أصالة، ولهذا متروك الأمر والحرية لك في اختيار ما تريد منها على ألا تتعدى حدود الله، وأن تكون في عملك هذا مراقبًا لله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت