الصفحة 1431 من 6458

كذلك فيما يتعلق بحفظ النفس مثلًا، أنت حينما تأكل القدر الذي تحفظ به مهجتك هذا أمر واجب عليك، وليس لك فيه حرية ولا اختيار، القدر الذي تحفظ به حياتك، وأن تبقى حيًّا، هذا ليس لك فيه اختيار بل يجب عليك، إذن هو مقصد أصلي؛ لأنه داخل في باب الضروريات، أما الزيادة على ذلك أو كونك مثلًا تحافظ على حياتك وعلى صحتك مثلًا بأكل الطيبات واللينات وشرب المشروبات الطيبة المفيدة بأكل الفواكه بأكل الخضروات بأكل اللحوم بغير ذلك من أنواع الأكل التي يُحفظ بها البدن، هذا الشرع ما يحدد عليك فيه، طيب هي غير مقصودة، يقول مقصودة لكن بالقصد التبعي ما هو بالقصد الأصلي، المقصود أصالة أن تحفظ حياتك، كيف تحفظها؟ بأي نوع من أنواع الأطعمة؟ بأي نوع من أنواع التوقي والاحتراز مثلًا في ما تأكل، وما تترك، وما تشرب، بالتطبب أيضًا، والبحث عن الدواء حينما تُصاب بمرض، هذا كله متروك لك، الشرع تركه لك لماذا؟ اكتفى بأن يخلق في الإنسان غريزة حب الأكل، غريزة الشهوة إلى الطيبات، اكتفى بهذا وهذه الغريزة كفيلة بأن تدفع الإنسان على حفظ حياته، لكن لو أن الإنسان اختل عند هذا الجانب، هذه الغريزة ألغاها تمامًا، وأصبح يريد أن يُهلك نفسه، هنا نقول من مقاصد الشرع الأصلية: ألا يصل بك العزوف عن الطعام والشراب إلى أن تُهلك نفسك، أما تصرفاتك في كيفية إصلاح نفسك فهذه متروك لك الأمر فيها، لك فيها حظ، لك فيها اختيار، إذن هي مقصودة للشارع، لكن بالقصد التبعي لا بالقصد الأصلي، كذلك إذا أخذت مثلًا حفظ النسل، الشرع يأمر الأمة عمومًا بالمحافظة على النسل، ومعروف أنه شرع النكاح لأجل المحافظة على النسل، لكن لو أن الإنسان مثلًا لكي يتزوج يبحث عن أفضل النساء، وأجمل النساء، هل الشرع يمنعه من هذا؟ ما يمنعه من هذا، هل الشرع يقصد بالقصد الأول أن تبحث عن أجمل امرأة لتتزوجها؟ لا أبدًا هذا مقصود تابع بالنسبة للشرع، المقصود للشرع هو ما يحفظ على الأمة كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت