الصفحة 1436 من 6458

الأمر الثاني أو الفائدة الثانية: أن المقاصد الأصلية ليس للإنسان فيها حظ بالقصد الأول، التي ليس للإنسان فيها حظ بالقصد الأول هي أيضًا لا تخلو من فوائد عاجلة، هذا ينبغي أن نعرفه، المقاصد الأصلية التي ليس للإنسان فيها حظ يعني مقصود بالقصد الأول هي فيها حظوظ وفوائد عاجلة وآجلة، لكن هذه الحظوظ العاجلة لا ينبغي أن تكون هي المقصود الأول للعبد عند قيامه بالأعمال التي فيها القصد الأول هو الأصلي، والمقاصد التابعة أيضًا مشتملة على تحقيق مقاصد أصلية، فإذن الأعمال التي مقصودة للشرع بالمقصد الأصلي هي لا تخلو من مقاصد تابعة، والمقاصد المقصودة بالقصد التبعي هي لا تخلوا من مقاصد أصلية، وسنبين هذا ونوضح، يعني فمن الأمثلة مثلًا ذكرنا من الأمور التي هي مقصودة بالقصد الأول أو بالقصد الأصلي لله -جل وعلا- أن الولاية العامة على أمور المسلمين المقصود الأصلي منها: حفظ الأمن للناس، إقامة العدل فيهم، استقامة حياتهم الدينية والدنيوية، صلاح شأنهم، حفظ حوزة الإسلام، حفظ هيبته وقوته، هذه هي مهمات الوالي العام، وإذا تحقق هذا المقصد لعامة الناس، ألا يتحقق مثله لذات الوالي نفسه ولأسرته؟ بلى يتحقق له ذلك، فيصبح هو آمنًا في بيته وعلى أهله وعلى ماله فيحصل له من هذا مثل ما يحصل لعامة الناس، كذلك يحصل له حظوظ أخرى عاجلة مع أنها هي أصلًا ليست هي المقصود الأول، ماذا يحصل له؟ يحصل له من الحظوظ العاجلة التي تحبها أنفس الناس: تعظيم الناس له، طاعة الناس له، احترامهم له، هيبتهم له.. هذه تحصل لمن يتولى أمور الناس، وهي حظوظ خاصة، لا يمكن أن ننكر أن النفس تميل إليها، هذه الحظوظ هي مقصودة لكن مقصودة بالقصد التبعي، ليس بالقصد الأصلي، ليس بالقصد الأول، وإنما بالقصد التبعي، لماذا كانت مقصودة بالقصد التبعي؟ لأن هيبة الناس للوالي واحترامهم له يدفعهم لطاعته، وتنفيذ أمره، وطاعتهم له تؤدي إلى استتباب الأمن، استقرار الأمور، الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت