فهرس الكتاب
الرغيدة، المحافظة على كيان الأمة، فإذن أحدهما يغذي الآخر، فعرفنا أنه أصل الولاية العامة المقصود الشرعي فيها هو مقصود أصلي، لا يتعلق بحظ الإنسان نفسه، لكن يحصل بعد ذلك مقاصد تابعة، هذه المقاصد التابعة هي أيضًا تؤدي إلى تقوية المقصد الأصلي.
أما إذا نظرنا إلى ما سميناه بالمقاصد التابعة فنجد أنها أيضًا لا تخلو من مقاصد أصلية، المقاصد التابعة يعني تتبعها مقاصد أصلية، مثال ذلك مثلًا: تنمية المال والتمتع بالمباحات، يعني تنمية مالك حتى تصبح من التجار ومن أهل الأموال الوفيرة تمتعك بالمباحات، أكلك للمستلذ والمستطاب من الأطعمة، وشربك المشروبات الباردة أو الساخنة بحسب الحاجة، نكاح الإنسان مثلًا للنساء الجميلات، هذا هو مقصود تبعي، ليس هو المقصود الأصلي، لكن يحصل ضمن هذا المقصود الأصلي، المقصود الأصلي للشارع هو أن تحفظ مهجتك من الهلاك سواءً حفظتها بأكل أحسن الأطعمة أو بأكل القليل من الأطعمة أو الرخيص منها، سواءً حافظت على صحتك وبدنك بلبس الملابس الغالية الثمن، أو اقتصرت على الخشن منها الرخيص الثمن، وهكذا.. المقصد الأصلي يحصل بالقليل من هذا، لكن المقاصد التبعية هنا تحصل معها مقاصد أصلية، أيضًا أنت حينما تشتغل بتنمية مالك ألا تحتاج من يعينك؟ يبيع ويشتري معك ويخدمك وينقل.. سيؤدي هذا إلى توظيف عدد كثير من الناس وكسب رزقهم أيضًا، فأنت في عملك هذا قد لا تتنبه إلى أنك تخدم المقصد العام، وهو المحافظة على المال والمحافظة وحفظ المال للمسلمين عمومًا، وحفظ النفس للمسلمين عمومًا، قد لا تنظر أنت إلى هذا، لم يكن هدفك مثلًا بتوظيف هذا الجيش من الموظفين معك، لم يكن هدفك أن تنفعهم، لكن أنت مضطر إليهم، ولكن هم أليسوا قد انتفعوا وحصل لهم القوت الضروري وحصل لهم الحياة وحصل لهم الكثير من الضروريات التي لا يعيشون بدونها بسبب؟ نعم حصل، هذا يدلك على أن المقاصد التابعة يكون معها مقاصد أصلية تحصل في طريقها، قد لا