فهرس الكتاب
تكون مقصودة لك أنت أيها العامل أيها العبد قد لا تكون مقصودة لك، وسنعرف أنك لو قصدتها سَتُثَابُ على هذا، لكن بعض الناس يقول: أنا أُنَمِّي رزقي وأوظف ناس، لكن ما لي قصد في أن أسد حاجة هذا من الناس وهذا وهذا، أنا أستعين بهم لحاجتي إليهم، لا لكي أسد رمقهم، ولا لكي -مثلًا- أشبعهم من جوع، أو أكسوهم من عري، فهذا لم يكن مقصودًا لي، فهؤلاء الذين يكونون معك ويعملون معك أنت في ظنك أنك تخدم مصلحتك العاجلة، ولكن أيضًا في الوقت نفسه أنت تخدم الهدف العام أو المقصود الأصلي، ليس فقط عملك الآن للمقصد التبعي، وإنما تعمل بالمقصد الأصلي، فقط كان يحتاج منك إلى نية كما سنعرف.
أيضًا مما ينبني على معرفة هذين القسمين، ومعرفة هذا التقسيم من الفوائد: أن مراعاة المقاصد الأصلية تجعل العمل خالصًا لوجه الله، وأبعد عن مشاركة الحظوظ الدنيوية وإن كانت مشروعة، هذا إذا كانت الأعمال المطلوبة منك هي مقصودة، عملها وفعلها مقصود بالقصد الأول من الله -جل وعلا- كالعبادات مثلًا، فأنت حينما تفعل هذه أو كالولايات مثلًا الولايات العامة، حينما تتولى ولاية عامة ويكون نيتك تحقيق مقصد الشارع في إقامة العدل وإقامة شرع الله، وحفظ أمن الناس، والمحافظة على حوزة الدين في هذا البلد الذي وليت عليه أو وليت جانبًا منه، أنت حينما تقصد إلى هذا تكون قد قصدت إلى المقصد الأصلي، فهذا القصد مثلًا يجعل عملك خالصًا لوجه الله فيثيبك ثوابًا مضاعفًا.