فهرس الكتاب
الإنسان أيضًا قد يشتغل ويعمل في الأمور التي هي من العادات وليست من العبادات، وهذه العادات هي مما يدخل تحت المقاصد التابعة، فحينما يعمل هذه العادات ولكن يُحَسِّن نيته وينظر فيها إلى المقصد الأصلي يُثاب عليها، فأنت مثلًا وأنت تنام تُحَسِّن نيتك ويكون نيتك من النوم أن تستعين به مثلًا على قيام الليل، وفعلًا تقوم الليل ما هو فقط نية، تأكل لتتقوى مثلًا على العبادات التي فيها مشقة مثل الصيام والجهاد، تتزوج وتقصد بزواجك إعفاف نفسك وإعفاف المرأة وتكثير نسل الأمة، تعمل في تجارتك أيضًا وأنت تقصد نفع الناس، تستمر فيها وأنت تقصد نفع الناس، تتولى ولاية معينة ومحدودة مثلًا فتخلص فيها العمل لله -جل وعلا- وتراقبه فأنت بهذا تمارس عاداتك التي تعودت عليها ورغبت فيها وتحبها ومع ذلك يكون لك فيها أجر عظيم، يعني يمكن أن نقول بعبارة أخرى: المؤمن العارف بالله -جل وعلا- العالم بما يرضيه يمكنه أن يقلب عاداته إلى عبادات، وهكذا يقول كثير من العلماء:"إن النية تقلب العادة إلى عبادة"من أين تقلبها؟ حينما تدرك أنت أنك يمكن أن تُحَسِّن مقصدك، وألا تكتفي بالقصد التبعي، وإنما يكون هذا القصد التبعي عندك مقدمًا ظاهرًا بارزًا ويكون هو هدفك وهو قصدك حينذاك تنقلب عاداتك إلى عبادات، بحيث يتجه قصدك الأعظم إلى ما فيها من المقاصد الأصلية، لا إلى المقاصد التبعية، يعني لا تكتفي فقط بأنك تقول: هذه مما أباح الله لي فلماذا لا أفعله؟ نقول: هي مباحة لك لكن أنت افعله بنية الوصول إلى المقاصد الأصلية، فالذي يراعي حظوظ نفسه في تلك العادات ما نلومه، ما نقول لماذا تأكل ما تشتهي؟ وتشرب ما تشتهي؟ لماذا تفعل كذا؟ يعني هو في الأصل لا لوم عليه؛ لأن عمل شيئًا مشروعًا له مباحًا؛ لأن كلامنا في المشروعات وليس في الحرمات، ولم يتعدَّ به حدود المباح، ولكن نقول: قد فاتك خير كثير وأجر عظيم؛ لأنه كان بإمكانك تصحيح النية وإصحاب العمل الذي تعودت