الصفحة 1440 من 6458

عليه بنية العمل لله -جل وعلا- وتحقيق مقصد الشارع الأصلي، وحينئذ تكون قد حصل لك الأمران معًا، أما إذا تخليت عن هذا وانسقت وراء هذا وقلت أنا لن أتعدَّ حدود الله، نقول: نعم في هذه الحالة لا نقول إنك مذنب ولكن نقول أيضًا نخشى عليك، نخشى عليك إذا تناسيت المقاصد الأصلية وانهمكت في المقاصد التبعية وعملتها بمقتضى دافع نفسك وهواك، نخشى عليك أن تنساق وراء شهواتك فتزل بك القدم، وتتجاوز حدود الله -جل وعلا- ولا تقتصر مثلًا على اكتساب المال من حله ولا تقتصر على المسارات المباحة، وإنما تمضي بك السبل إلى أي طريق وتذهب بك أي مذهب يمينًا وشمالًا فتجد نفسك فيما بعد غافلًا تمامًا عن مقاصد الله -جل وعلا- سواءً المقاصد الأصلية أو المقاصد التبعية، فهذا من الفوائد المهمة لها.

تقول: هل المقاصد التبعية هي دائمًا من العادات وليست عبادات إلا إذا قُصِدَ بها تحقيق مقصد أصلي؟.

المقاصد التبعية هي تكون في الأمور العادية، لكن قد يأتي الأمر بها، قد يكون أمرًا معتادا ويأتي الأمر به، فحينئذ يجتمع فيه الأمران، يعني هي في الأصل تكون في العادات، يعني التي ينساق إليها الإنسان بطبعه ولكن قد يؤمر بها، يعني بعض الناس مثلًا مجبول على الكرم حتى قبل الإسلام مثلًا، مجبول على أنه يتصدق وينفق ويكرم الأضياف وكذا، مجبول على هذا، وهو يشتهي هذا ويميل إليه بطبعه، فحينما مثلًا جاء الشرع وأمر بالزكاة وأمر بإقراء الضيف وأمر بالصدقة اجتمع فيها الأمران، فهو يمكن أن يفعل بناءً على مقتضى طبعه السابق، ويمكن أن يلاحظ مقصد الشرع فحينئذ يحصل له الثواب العظيم، إذا انساق بمقتضى طبعه ولم يلحظ المقصد الشرعي فحينئذ نقول: أنت لم تفعل محرمًا، أنت فعلت شيئًا مباحًا، لكن حينما يجتمع القصد الأول مع القصد التبعي؛ المقصود تبعًا لله -جل وعلا- والمقصود أصالة فتجمع بين الأمرين فإنك حينئذ يتحقق لك أجر عظيم وتصبح نيتك خالصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت